اخبار وتقارير تفكيك تناقضات السرديات الإعلامية الممولة وأثرها على قضية شعب الجنوب العربي

عرب تايم/ د. أمين العلياني
في غرفة مظلمة من غرف العمليات النفسية، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الحواسيب وهمسات الموجّهين، تُصنع الكلمة لا لتنير درب الحقيقة، بل لتكون خنجرًا مسمومًا في خاصرة المشاريع السياسية العادلة، وقذيفةً ذكيةً في عمق الوعي الجمعي للشعوب المطالبة بحريتها. هناك، في معمامل إنتاج الوعي المسموم، تُحاك السرديات الإعلامية بعناية فائقة، وتُموّل بسخاء من خزائن الوصايات الإقليمية التي لا ترى في القضايا المصيرية العادلة سوى تهديد استراتيجي لمجالها الحيوي، ولا تعترف بإرادة الشعوب إلا بقدر ما تخدم مصالحها الضيقة. إنها حرب من نوع آخر، لا يُطلق فيها الرصاص بل الكلمات، ولا تُحشد فيها الجيوش بل الحسابات الوهمية والمنصات المأجورة، لتكون المحصلة النهائية قتلًا معنويًا لمشروع سياسي كامل، وتصفيةً رمزيةً لإرادة شعب بأكمله، وتشويهًا ممنهجًا لهويته الوطنية الجامعة، وذلك كله تحت راية الإعلام الحر حتى وإن وصل إلى درجة من الانفلات القيمي.
وإذا كان لكل حرب أدواتها، فإن أداة هذه الحرب النفسية الناعمة هي السردية الأيديولوجية القاتلة، تلك التي تتلون كالحرباء وفق مقتضيات اللحظة السياسية، وتتنكر لكل منطق أو اتساق، وتضرب بعرض الحائط أبسط قواعد العقل والبداهة، شريطة أن تظل تؤدي وظيفتها الوحيدة: وأد المشروع التحرري في مهده، وإلباسه ثوب الشيطان في المخيال الشعبي العربي والدولي، ووأد أي إرادة سياسية تسعى للتحرر من هيمنة الوصاية وفك الارتباط بأجندات الاحتلال.
وقضية شعب الجنوب العربي، في سعيه المشروع لاستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، تقدم أنموذجًا صارخًا ومكتمل الأركان لكيفية اشتغال هذه السرديات القاتلة، وكيف تتحول الكلمة من أداة تواصل إلى أداة قتل معنوي، وكيف تُنسج الخيوط بين أقلام مأجورة وأخرى محتلة لتشكيل نسيج من الأكاذيب الممنهجة التي تحاصر الحقيقة من كل جانب.
– الجنوب والسردية الإلحادية والشيوعية؛ فحين نعود بالذاكرة إلى الوراء قليلًا، وتحديدًا إلى صيف 1994 الدامي، حين اجتاحت قوات الاحتلال اليمني العفاشي والإخواني مدن الجنوب وقراه، تحت شعار “الوحدة أو الموت”، لم تكن الدبابات وحدها هي التي عبرت الحدود السابقة بين الدولتين، بل عبرت معها سردية
ارسال الخبر الى: