اخبار وتقارير بين تنميق الوعود وتفتيت الجنوب تشريح استراتيجية العليمي لاحتواء قضية شعب الجنوب

35 مشاهدة



الخميس – 13 أغسطس 2026 – الساعة 08:14 م بتوقيت عدن ،،،


عرب تايم / بقلم د. أمين العلياني

منذ أن خرج رشاد العليمي ليلة أمس بكلماتٍ وتصريحات منمقةٍ، مصفوفةٍ بعنايةٍ لافتةٍ، تفيض وعودًا بحلٍ عادلٍ لقضية شعب الجنوب، وحديثٍ معسولٍ عن وحدة الصف الجنوبي، ليدرك المراقب أن ثمة رسالةً مشفرةً تختبئ خلف تلك العبارات البراقة، وأن ما قيل ليس سوى قشرةٍ لامعةٍ تُخفي تحتها طبقاتٍ متراكمةً من التناقضات الجوهرية، التي تعكس حالة التيه السياسي التي تعيشها ما تسمى بالشرعية المهترأة والهاربة بفنادق الرياض، وارتهانها الكامل للإرادة والوصاية السعودية، التي تدير ملف اليمن والجنوب العربي كما يدير المايسترو أوركسترا متنافرة الآلات، متضاربة الأنغام.
والمتأمل في كلمة العليمي يجد نفسه أمام ظاهرة سياسية بالغة الدلالة: رجلٌ يتحدث عن الشرعية الملزمة بحلٍ عادل لقضية شعب الجنوب وكأنه يمنح من لا يملك، ويتكلم عن توحيد الكيانات الجنوبية والمكونات وكأنه ليس رئيسًا لمجلسٍ رئاسيٍ أُقصي فيه المجلس الانتقالي عمليًا من دوائر القرار، ويروّج لحوار جنوبي جنوبي وكأنه لم يكن طرفًا رئيسًا في تهميش مخرجات اتفاق الرياض الأول والثاني، الذي كان يُفترض أن يكون إطارًا مرجعيًا للحل لا أثرًا بعد عين.
والمفارقة هنا ليست لغويةً فحسب، بل هي سياسيةٌ بامتياز؛ فالرجل يحاول أن يتقمص دور الضامن لقضية شعب الجنوب، بينما هو في الحقيقة لا يملك حتى ضمانة بقائه في منصبه، فكيف يضمن لشعب الجنوب العربي ما لا يملكه لنفسه؟ إنه يقف موقف الموظف لدى الرياض، ينفذ ما يُملى عليه، ثم يخرج إلى الناس ليقول: أنا الضامن، وأنا الراعي، وأنا الحامي، وأي ضمانٍ هذا الذي يتحدث عنه رجلٌ تعصف به الرياح من كل جانب، وتتقاذفه الأجندات من كل حدبٍ وصوب؟
إن التنميق هنا في حديثهة أمس ليس تجميلًا للكلمات فحسب، بل هو تمويهٌ مقصود، ومناورةٌ مدروسة، تهدف إلى إظهار الشرعية المخطوفة بارتهان سعودي ويحاول أن يظهر عبر شرعيته المرتهنة بمظهر المنفتح على الحل العادل، بينما الواقع يقول إنها لم تقدم للجنوب شيئًا منذ أكثر ثلاثين عامًا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح