اخبار وتقارير الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية

تشهد الجغرافيا السياسية المعاصرة تحولا بنيويا في نماذج الصراع ، حيث أفضت السيولة الاستراتيجية إلى أفول عصر الحروب الصلبة التناظرية لصالح (الحرب الهجينة): وهي نمط صراعي مركب يتعامد فيه الفعل العسكري الميداني مع الحرب السيبرانية والضغط الجيواقتصادي والهندسة الإدراكية.
وفي العمق الفلسفي والأنطولوجي لهذه الحرب لا تعد السيطرة على الجغرافيا هي الغاية النهائية ، بل السيطرة على المعنى ومصادرة النتائج السياسية للإنجاز الميداني.
تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في المشهد الجنوبي ؛حيث تخوض القوات المسلحة الجنوبية تحت المظلة السياسية والاستراتيجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية معركة ذات بعدين : بعد ميداني سيادي يقدم دفقا متواصلا من التضحيات بالدماء والإمكانات لمكافحة التنظيمات الإرهابية وبعد تفكيكي استراتيجي يواجه مخططات الغرف المغلقة التي تسعى لتفريغ هذه الانتصارات العظيمة من مضمونها السيادي وتجييرها لصالح قوى الإرهاب الإصلاحية المتدثرة بعباءة الإخوان المسلمين.
ويلحظ ذلك جليا من خلال النقاط المحورية الآتية :
أولا : البعد الوجودي والاستراتيجي لتجيير النصر .
تعتمد استراتيجية مصادرة الانتصارات الجنوبية في الأدبيات العسكرية الحديثة على ثلاث ركائز منهجية:
١-الهندسة الإدراكية وشلل الإدراك ؛ إذ لا تكتفي الحرب الهجينة بالتشكيك في الإنجاز العسكري الجنوبي ، بل تعمل عبر أدبيات تخليق الجهل والريب على صناعة اغتراب بين الحاضنة الشعبية وقيادتها السياسية والعسكرية ويتم ذلك عبر الآتي :
أ-التأطير الإعلامي الموجه من خلال التعتيم الممنهج على الانتصارات المحققة في جبهات مكافحة الإرهاب (مثل تحرير الوديان والأوكار النائية) مقابل تضخيم الآثار الجانبية للأزمات المعيشية.
ب- تزييف الذاكرة الجمعية من خلال محاولة إعادة كتابة السردية التاريخية للتضحيات الجنوبية وتجريد الفاعل الميداني الذاتي من مشروعيته الوطنية عبر الترويج لمقولات الوكالة الإقليمية.
٢-التفريغ السياسي للانتصارات الميدانية ؛ حيث تقوم الغرف المغلقة بإدارة عملية فصل حاد بين الفعل العسكري والمخرج السياسي ؛ فبينما تثبت القوات المسلحة الجنوبية جدارتها كشريك دولي موثوق في حماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب تمارس ضدها ضغوط دبلوماسية
ارسال الخبر الى: