اخبار وتقارير زئير الميادين وفلسفة الإجماع قراءة في قداسة الإرادة الجنوبية

36 مشاهدة



السبت – 24 يناير 2026 – الساعة 09:31 م بتوقيت عدن ،،،


عرب تايم/ حافظ الشجيفي


لغة الدم تهتف بما يعجز عنه اللسان، وحقيقة الروح تفيض في الساحات فتجعل من الجموع روحا واحدة تنتشر بين جوانح الوطن، كأنما التاريخ قد أذن لغيب الحق أن يتجسد عيانا في هذه السيول البشرية التي تدفقت يوم أمس في حضرموت وعدن، فلم تدع شبرا إلا وطهرته بقداسة الإرادة، ولا صوتا إلا وأخرسته بهيبة الجلال الشعبي الذي لا يغالب، حيث شهد الزمان حشودا لم يرى لجمعها نظيرا، أقبلت من كل فج عميق، تجمعها آصرة الألم وتحدوها بارقة الأمل، لتعلن في محفل الأرض والسماء أن الاستقلال ليس كلمة تتردد في ندوة، ولا سطرا يكتب في مسودة، بل هو نبض القلوب التي اشتاقت إلى كرامتها، وحق النفوس التي بذلت من أجل حريتها الغالي والنفيس، فإذا كان هذا حال الشعب، وهذا هو مبلغه من الإجماع الذي كأنه وحي من ضمير الغيب، فبأي منطق يستقيم أن تنبعث من وراء الحدود دعوات ترددها السعودية واتباعها إلى حوار بين الجنوبيين، كأنما القوم لم يفهموا بعد أن الحوار إنما يكون في مواطن الريب لا في جلاء اليقين، وفي موارد الخلاف لا في موارد الإجماع الذي استوى على سوقه، فالحشود التي ملأت الآفاق وجعلت من الفضاء الجنوبي لوحة كبري من التلاحم قد اغنت الناس عن مؤنة الحوار، بل نفخت في روع الوجود أن الاستقلال صار فوق كل رأي، وأنه الغاية التي تتلاشى عندها كل الوسائل، فمتى كان الحق الصراح يحتاج إلى مناظرة، ومتى كانت الحرية الصادقة تفتقر إلى مائدة مستديرة يتقاسم الجالسون عليها ما هو ملك للشعب وحده بلا منازع.
فالنفس التي تذوقت طعم التضحية، ورأت دماء أبنائها تسيل أنهارا لترسم خارطة الوطن المستقل، تأبى أن ترى ثوابتها الوطنية وقد صارت مادة لنقاش عقيم، فالثوابت الوطنية في حياة الشعوب بمثابة الروح من الجسد، لا تمس ولا تقبل التجزئة، ولا تخضع للحوارات ولا يجوز أن توضع في كفة ميزان مع أهواء السياسة أو تقلبات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح