اخبار وتقارير القيادي الجنوبي بين خيارات مشروع الجنوب والولاء للسلطة

26 مشاهدة



عرب تايم/ د. أمين العلياني

في منعطفات التاريخ المصيرية، حيث ترتسم مصير القضايا الوجودية للشعوب على محك التضحيات، ويُختبر الرجال في معركة الوجود لا مجرد المناصب، يقف القيادي الجنوبي اليوم أمام امتحان عسير لا يحتمل التردد. إنه امتحان الإخلاص لمشروعٍ دفع شعب الجنوب من أجله فاتورةً من الدماء لم تُسجَّل في دفاتر العابرين، بل نُقشت بحروف من نار في ذاكرة شعب صارع من أجل استعادة هويته المسلوبة وحريته المغتصبة.

ليس خافيًا أن شعب الجنوب خاض معركة وجودية، رأى فيها خلاصه من هيمنةٍ يمنيةٍ شماليةٍ استطالت لعقود، فجاءت تضحياته قوافلَ من الشهداء والجرحى، لم تكن يومًا هدرًا، بل كانت ثمنًا لاستعادة الإرادة وطرد الاحتلال في ثياب الحوثية والشرعية المنقوصة. ومن هنا، فإن موقع القيادي الجنوبي اليوم في أي تشكيلة حكومية أو قيادية لم يُمنح له لكفاءاته أو شجاعته وحدها، بل هو تمثيل لتلك التضحيات، وهو أمانة في عنقه لا تحتمل المجاملة ولا المناورة.

ولعل ما يثير التأمل والمراجعة، ذلك المشهد الذي تحاول فيه القوى اليمنية، وبغطاء من التحالف السعودي، تمرير استحقاقات سياسية على أنها سلطة يجب على القيادي الجنوبي أن يشغلها، منشغلًا بها عن جوهر مشروعه الوطني. وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف لقياديّ جنوبيّ أن ينتقص من إيمانه بمشروعه، ذلك المشروع الذي آمن به شعب بأكمله، وضحّى في سبيله بأغلى ما يملك؟ وكيف لولاءِ لحظةٍ أن يعلوَ على التزامٍ تاريخي، أو لموقع عابرٍ أن يطغى على قضيةٍ هي خلاصةُ وجودٍ؟

ليس أدلّ على هذا المأزق من تلك الأدوات التي باتت تُتخذ مقياسًا للوطنية والانتماء؛ فرفع العلم أو وضع صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي في مكتب القيادي الجنوبي لم يعد مجرد بروتوكول، بل تحول في معادلة بعض الأطراف إلى المعيار الوحيد لإثبات الولاء، وكأنما هوية الجنوب ودماء شهدائه لا تكفي وحدها لتكون سندًا للرجل في موقعه. وهنا تكمن المفارقة: حين تُختزل الوطنية في رموز صورية، يُسلب المشروع الوطني جوهره، وتُفَرَّغ التضحيات من معناها.

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: عندما تتقلب المزاج السياسي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح