اخبار وتقارير د الزعوري الحوار الجنوبي مجرد غطاء سياسي لتكريس واقع الهيمنة والاحتلال

غير أنّ الممارسة الواقعية على الأرض تكشف تناقضًا صارخًا بين المعلن والسلوك السياسي الفعلي، حيث تتكرّس عقلية الاستقواء والاحتلال، ويُعاد إنتاج خطاب الهيمنة والوصاية المكرّس منذ حرب احتلال الجنوب في صيف 1994م، مع الإمعان في استخدام أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي بهدف إخضاع الجنوب، وإعادة تشكيله وتسليمه لمراكز الهيمنة ذاتها التي كانت سببًا رئيسيًا في خراب البلاد شمالًا وجنوبًا منذ عقود.
لقد قدّم شعب الجنوب، منذ حرب 1994م وحتى اليوم، تضحيات جسيمة، وقدّم قوافل من الشهداء في سبيل استعادة دولته ومواجهة مشاريع الهيمنة والنهب والجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية المتطرفة، وكان شريكًا فاعلًا في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي.
فالقوات الجنوبية لعبت دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب، وتأمين المدن والمنافذ والسواحل، والإسهام في حماية خطوط الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن وباب المندب، وهي مهام لم تكن ذات بعد محلي فحسب، بل ارتبطت مباشرة بأمن التجارة العالمية والسلم الإقليمي.
هذه التضحيات لم تُقدَّم عبثًا، بل كانت ثمنًا غاليًا في سبيل الحرية والكرامة واستعادة الدولة، فدماء الشهداء هي من ترسم حدود الوطن.
كما استطاع الجنوب، رغم ظروف الحرب التي فُرضت عليه وتعقيدات المشهد بمختلف تجلياته، أن يحقق مكاسب سياسية مهمة، أبرزها فرض قضيته على طاولة الإقليم والعالم كقضية سياسية لا يمكن تجاوزها، وتكريس حضوره كشريك رئيسي في أي ترتيبات سياسية قادمة.
ولم تعد القضية الجنوبية مجرد مطلب احتجاجي عابر، بل تحولت إلى واقع سياسي له مؤسساته وحامله السياسي وتمثيله الشعبي الواضح، وهو ما فرض نفسه على مختلف مسارات التفاوض والتسويات.
ومع ذلك، فإن بعض القوى ما تزال تتعامل مع هذه التضحيات والمكاسب بعقلية الإنكار أو الاحتواء، وتحاول
ارسال الخبر الى: