اخبار وتقارير الرياض والجنوب بين معركة تعريف القضية والاعتراف بالجنوب بوصفه مشروع دولة

22 مشاهدة



عرب تايم / د. أمين العلياني

لم تكن قضية شعب الجنوب يومًا أزمةً تمثيل يمكن احتواؤها بصياغةٍ سياسيةٍ مرنة، ولا خلافًا بين نخبٍ متنافسةٍ على حصص السلطة، ولا مجرد قضيةٍ تاريخيةٍ أو اجتماعيةٍ قابلةٍ للتفكيك بين مكوناتٍ وفئاتٍ ومجالسَ تنسيقيةٍ تبحث عن موضعٍ لها في تسويةٍ مقبلة؛ فالجنوب منذ انهيار شراكة الوحدة وتحولها إلى حرب، أصبحت قضيته السياسية تعبيرًا عن شعبٍ رأى أن شراكته قد سُلبت، وأن الدولة التي دخلها شريكًا متساويًا لم تعد تعترف به إلا بوصفه أرضًا ملحقةً وسكانًا خاضعين لسلطة المركز وفرعًا يجب أن يعود إلى الأصل، ومنذ ذلك الحين، لم يعد السؤال متعلقًا بإصلاح خللٍ شراكة، بل بمصير شعبٍ ومشروع دولةٍ وحقٍّ سياسيٍّ لا تستطيع أي قوةٍ إلغاءه عبر إعادة تعريفه.

لقد سعى الجنوبيون، على مدى سنوات طويلة، إلى إصلاح مسار الوحدة قبل المطالبة بالخروج من نتائجها، وخاضت قواهم السياسية والاجتماعية معركةً من أجل شراكةٍ نديةٍ تحمي الأسس التي قام عليها مشروع الوحدة، غير أن الحروب المتتالية أغلقت أبواب الإصلاح، وحوّلت الوحدة من عقدٍ سياسيٍّ بين شعبين إلى أداةٍ لفرض الغلبة، ثم جاءت حرب 1994م لتكرّس واقعًا جديدًا غابت عنه الشراكة، وتراجع فيه الاعتراف بالخصوصية السياسية والتاريخية للجنوب كان دولة ذات سيادة. ومن رحم ذلك الواقع ظهرت موج وحتم وتاج، وتتابعت الحركات الرافضة، ثم تبلور الحراك الجنوبي السلمي بوصفه التعبير الأوضح عن انهيار خيار الإصلاح من الداخل، وانتقال الجنوب من المطالبة بتصحيح المسار إلى البحث عن مسارٍ سياسيٍّ جديد.
وحين اندلعت حرب 2015م، لم تكن مجرد محطةٍ عسكريةٍ أخرى في تاريخ الصراع، بل شكلت لحظةً كاشفةً لما آل إليه الوضع في الجنوب. ومن ركام الحرب الحوثية العفاشية نهضت المقاومة الجنوبية دفاعًا عن الأرض الدين والإنسان، ورفضًا لفرض واقعٍ جديدٍ أكثر قسوةً من واقع ما بعد 1994م. ودَفعت مدن الجنوب وقراه ثمنًا باهظًا من التضحيات، فيما أعادت المقاومة صياغة معنى الإرادة الشعبية على الأرض، ومن بين ركام الحرب برزت حقيقةٌ لم يعد ممكنًا تجاوزها: الجنوب ليس فراغًا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح