اخبار وتقارير خديعة الحوار الجنوبي محاولة وأد الاستقلال بكيانات كرتونية

21 مشاهدة



الثلاثاء – 03 مارس 2026 – الساعة 02:36 ص بتوقيت عدن ،،،


عرب تايم/ حافظ الشجيفي


تتجلى أمامنا اليوم حقيقة سياسية قاسية، تفرض نفسها على بساط البحث بوقائع لا تقبل التأويل، وتضعنا أمام معضلة أخلاقية وفلسفية تتجاوز في أبعادها حدود الجغرافيا السياسية للجنوب العربي، لتلامس جوهر المنطق الإنساني في إدارة الصراعات؛ فالدعوة إلى الحوار -أي حوار كان- هي في جوهرها اعتراف ضمني بانتفاء الحاجة إلى القوة، وإقرار صريح بأن لغة العقل هي التي يجب أن تسود، غير أن ما نشهده في الجنوب الآن يمثل انتكاسة كبرى لهذا المفهوم، حين يتم استدعاء “منطق القوة” ليكون هو التمهيد الوحيد والوحشي لـ “منطق الحوار”، وهو تناقض صارخ يجعل من العملية التفاوضية برمتها مجرد غطاء شكلي لعملية إخضاع قسري، فالحوار لا يمكن أن يستقيم إذا ما سبقه استخدام السلاح ضد الطرف المدعو إليه، لأن ذلك يعني ببساطة أن النتائج قد حسمت سلفا في غرف العمليات العسكرية، وما الطاولة إلا منصة للتوقيع على عقد الاستسلام وليس للتبادل الحر للأفكار والرؤى، وهنا تسقط الحاجة للحوار تماما؛ إذ إن حوار العقول والآراء يختلف جملة وتفصيلا عن حوار المدافع الذي يهدف إلى فرض الأمر الواقع بالترهيب وتدمير مقدرات الطرف الآخر قبل أن تبدأ جلساته الأولى.
وما قامت به المملكة العربية السعودية في الجنوب مؤخرا يمثل نموذجا صارخا لهذا النهج الملتوي، حين وجهت طائراتها لضرب القوات الجنوبية التي كانت قد أنجزت لتوها ملحمة وطنية تاريخية بتطهير المهرة وحضرموت من بقايا قوى الاحتلال اليمني، فبدلا من أن يكون هذا التحرير لبنة لبناء الاستقلال، تحول بقرار عسكري غادر إلى ساحة لتدمير السلاح النوعي وقتل مئات الأبطال الذين رووا بدمائهم تراب الأرض، ولم يكتفي هذا التدخل بإعادة قوى الاحتلال إلى مواقعها التي طردت منها، بل تجاوزه إلى محاولة تفكيك البنية السياسية والتمثيلية للشعب الجنوبي عبر السعي لحل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ذهب وفده إلى الرياض بنوايا الحوار الوطني الصادق الذي دعت اليه، ليجد نفسه أمام محاولات لتقويضه من الداخل وتجريده من شرعيته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح