اخبار وتقارير الحدود وليس المذاهب قراءة وطنية في أبعاد الصراع بين الجنوب والشمال

تستدعي قراءة المشهد السياسي الراهن بين الجنوب العربي وقوى الجمهورية العربية اليمنية التدقيق العميق والابتعاد الكلي عن المربعات المضللة التي تحاول إزاحة الحقائق عن موضعها الطبيعي، ذلك أن المحاولات المستمرة لتغيير جوهر القضية وتعيين أبعاد غير حقيقية لمعركة الشعب الجنوبي التي يخوضها مع قوي الشمال تسعى بالأساس إلى تمييع نضالاته الوطنية الطويلة وخلط الأوراق بشكل متعمد، الأمر الذي يفرض الوقوف بوضوح تام أمام هوية هذا الصراع وطبيعته الأصيلة التي تنبع من واقع سياسي وتاريخي صريح، حيث لم يتخذ الجنوبيون منذ اللحظة الأولى خيار المواجهة ضد القوى الشمالية استنادا إلى دوافع دينية أو من منطلقات مذهبية، ولا تربطهم بهذه المفاهيم أي صلة من قريب أو بعيد في سياق معركتهم مع القوى الشمالية، بل إن الأمر يتجسد في صراع وطني وسياسي تحرري بحت قائم بين دولتين قامت إحداهما باحتلال الأخرى في أعقاب حرب صيف عام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين للميلاد، وهي الحرب التي حرفت الوحدة المفترضة عن مسارها الطبيعي وأحالتها إلى احتلال عسكري مباشر، مما يدفع بالقضية برمتها إلى جوهرها الحقيقي المتمثل في السيادة الوطنية والحق النافذ في الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية المسلوبة.
فالتدقيق في مجريات هذه المواجهة يوضح بصورة قاطعة أن خوض الجنوبيين للمعارك العسكرية ضد الجماعة الحوثية لا ينطلق إطلاقا من كونها حركة شيعية أو سلطة انقلابية، كما أنه يرفض بالقدر ذاته استبدال تلك الجماعة بوجود سلطة شمالية أخرى تدين بالمذهب السني فوق التراب الجنوبي، إذ إن الفصائل الشمالية المتعددة من جماعة حوثية وسلطة شرعية وحزب الإصلاح وغيرها من التكتلات السياسية تتساوى تماما في كونها أدوات احتلال بالنسبة للجنوبيين بصرف النظر عن الشعارات السياسية المرفوعة أو المرجعيات العقائدية المتنوعة، لكون جذور الصراع ترتكز أساسا على رفض أي وجود للقوى الشمالية فوق الأراضي الجنوبية بغض النظر عن الخلفيات الدينية التي تتستر خلفها تلك القوى، حيث يتحدد الهدف الجوهري والأساسي للشعب الجنوبي في إزاحة المحتلين عن أرضه واسترجاع دولته المستقلة من قبضة القوى الشمالية التي تسيطر على المقدرات بمختلف مسمياتها وتوجهاتها، مما
ارسال الخبر الى: