اخبار وتقارير القضية الجنوبية بعد أحداث يناير 2025 بين محاولات الإقصاء وثبات الإرادة السياسية

جاءت أحداث يناير 2025 لتكشف بوضوح أن الأزمة لم تعد تقتصر على مواجهة جماعة الحوثي، بل امتدت إلى صراع حول شكل التسوية المقبلة ومن سيمثل الجنوب فيها. فقد سعت بعض الأطراف إلى إنتاج ترتيبات سياسية تتجاوز الواقع القائم، عبر إعادة إحياء مكونات فقدت تأثيرها الشعبي أو الدفع نحو صناعة بدائل سياسية، في محاولة لإضعاف الموقع التفاوضي للمجلس الانتقالي الجنوبي.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت بحقيقة يصعب تجاوزها، وهي أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى التوازنات الفعلية على الأرض سيكون مشروع هش. فالمجلس الانتقالي لم يعد مجرد كيان سياسي، بل أصبح بات جزء من معادلة الأمن والإدارة والتمثيل في كل محافظات الجنوب، ويستند في ذلك إلى قاعدة شعبية واسعة وقوات جنوبية لعبت دور رئيسي في مواجهة الإرهاب وتأمين المدن الجنوبية.
كما أن التجارب السابقة أثبتت أن محاولة تجاوز القضية الجنوبية أو التعامل معها باعتبارها ملف ثانوي داخل الأزمة اليمنية لم يؤدي إلا إلى تعقيد مسارات السلام. فالقضية الجنوبية تمتلك خصوصيتها التاريخية والسياسية، وترتبط بمطالب تتجاوز تقاسم السلطة إلى مسألة تقرير المستقبل السياسي للجنوب.
وفي الوقت الذي راهنت فيه بعض القوى على إضعاف المجلس الانتقالي عبر الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية، أظهرت التطورات أن هذه السياسات لم تنجح في تغيير المزاج الشعبي الجنوبي، بل دفعت قطاعات واسعة إلى مزيد من الالتفاف حول المجلس الانتقالي، انطلاقاً من قناعة بأن أي فراغ سياسي قد يعيد إنتاج مراكز النفوذ التي حكمت الجنوب قبل عام 2015.
ومن زاوية أخرى، فإن المتغيرات الإقليمية والدولية باتت تفرض مقاربة أكثر واقعية. فاستقرار خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، وحماية المصالح الاقتصادية في البحرين العربي والأحمر،
ارسال الخبر الى: