اخبار وتقارير الجنوب بين المشروع السياسي الوطني وشركة مقاولات الأيديولوجيا على السلطة

الثلاثاء – 08 سبتمبر 2026 – الساعة 07:36 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم / د. أمين العلياني
في الحروب المفتوحة بلا أفق، لا تكون الدماء وحدها دليلًا على عدالة المعركة، بل المشروع السياسي الذي يمنحها معناها ويحدد غايتها، وحين تدخل القوات حربًا بلا مشروع واضح، ولا هوية وطنية تحكم بوصلتها، تتحول التضحيات إلى كلفةٍ مفتوحة، ويصبح النصر سؤالًا بلا جواب.
وعندها تبدأ الأيديولوجيا في إدارة الحرب، وتأتي الفتاوى؛ لتبريرها، ويتحول المقاتل إلى منفذٍ لخطط تُرسم بعيدًا عنه، بينما تصبح السلطة قناعًا يمنح الحرب شرعية الاستمرار، وهكذا تتحول تلك القوات حين تسلب عنها عقيدتها الوطنية، من حيث لا تدري، إلى شركات مقاولات عسكرية تنفذ مهام الممولين، وتدفع ثمنها من دماء أبنائها دون أي مشروع وطني يكون غايةً لتضحياتها.
وهنا تكمن خطورة ما قد تواجهه القوات الجنوبية اليوم؛ فالمشاركة في تصعيد الحرب ضد الحوثيين مع شرعية هاربة لا تعترف بمشروع سياسي جنوبي واضح، وبلا تحديد صريح للهوية والغاية والنتيجة، قد تجعل الجنوب يدفع الدم، بينما يحصد الآخرون المكاسب.
ومن هنا قد تكون القوة ضرورةً، لكن القوة بلا مشروع تصبح قابلة للتوظيف، والبندقية بلا هدف وطني واضح يمكن أن تتحول إلى أداةٍ في مشروع لا يشبه صاحبها.
وإن أخطر ما يمكن أن يحدث للجنوب ليس أن يخسر معركةً، بل أن ينتصر في معارك الآخرين ويخسر مشروعه هو؛ فالدم الجنوبي أغلى من أن يكون فاتورةً لحروب الآخرين، والبندقية الجنوبية يجب أن تعرف دائمًا: لمن تُرفع، ولماذا تُطلق، وإلى أي مستقبلٍ تقود أصحابها.
ارسال الخبر الى: