اخبار وتقارير الإرادة التي تمتلك مشروعا سياسيا لا تقبل تصنيفا ولا ترتهن لوصاية

الخميس – 27 أغسطس 2026 – الساعة 05:06 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم / د. أمين العلياني
حين تمتلك الشعوب قضية سياسية واضحة، وتعرف إلى أين تمضي، وتمنح ممثليها تفويضًا حرًّا للتعبير عن إرادتها، تصبح محاولات تعريفها من الخارج أو الإقليم نوعًا من المصادرة السياسية، ويغدو إلحاق مشروعها الوطني بإرادة الآخرين محاولة للهروب من الحقيقة لا لتفسيرها.
وهذه هي المسألة الواضحة التي ينبغي أن تُقرأ من خلالها إرادة شعب الجنوب العربي؛ فهي ليست فراغًا سياسيًّا يبحث عمّن يملؤه، ولا جماعة متمردة تنتظر من يمنحها اسمًا أو وظيفة، وإنما إرادة وطنية تشكّلت من تاريخ طويل النضال والكفاح والمقاومة، وبنيت على مداميك دولة كانت قائمة ودخلت في وحدة فشلت وصارت معها الشراكة عبر حروب انقلابية إلى احتلال حتى تكثّفت في قضية سياسية واضحة تطالب في استعادة دولتها، عبر مسارات من النضال والمقاومة والكفاح مشكلة مشروع تحرري محدد المعالم والغاية: استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
وقد عبّرت هذه الإرادة، في صورتها السياسية الأوسع، عن نفسها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، ومنحت قيادته، ممثلة بالرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، تفويضًا شعبيًّا ظلّ وما زال قائمًا ومتجددًا بقدر ما ظلّت القضية التي حملها قائمة في وجدان الشعب.
ومن هنا فالتفويض الشعبي ليس ورقة تمنح مرة ثم تُسحب وفق رغبات العواصم الإقليمية، ولا شرعية تستأجرها القوى الإقليمية وتعيد توزيعها وفق خرائط مصالحها؛ إنه علاقة بين شعب وقضيته، وبين إرادة سياسية ومشروع وطني، ولا يملك الخارج أن يفسّر هذه العلاقة على هواه، فضلًا عن أن يختزلها في تصنيف سياسي أو تبعية مفترضة.
ومن هنا تبدأ خطورة السرديات التي تحاول اليوم إقحام الإرادة الجنوبية في مختبر التصنيفات الإقليمية؛ فبدل الاعتراف بأن الجنوب يمتلك قضية وشعبًا ومشروعًا وتمثيلًا سياسيًّا، يجري اختراع روايات تجعل المشروع التحرري إنتاجًا خارجيًّا، وتبحث عن أي عنوان قادر على انتزاع القرار الجنوبي من أصحابه. وبعد أحداث يناير، تصاعدت أصوات ومنصات إعلامية ممولة من الرياض والقوى اليمنية الإخوانية وموجهة عبر تلك الأدوات لتقديم مشروع المجلس الانتقالي بوصفه
ارسال الخبر الى: