بين إرث الماضي وتحديات المرحلة هل ينجح البرلمان السوري في امتحان الثقة
مرحلة انتقالية ومسؤوليات جسيمة
بدأ مجلس الشعب السوري الجديد أولى خطواته العملية في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، حيث يواجه تحديات إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الصراع. وتطرح هذه الانطلاقة تساؤلات جوهرية حول طبيعة دور المجلس وحدود صلاحياته، وما إذا كان سيتحول إلى منصة حقيقية للتشريع والرقابة، أم سيبقى حبيس الأدوار التقليدية التي اتسمت بها المجالس السابقة.
أولويات التشريع في المرحلة الانتقالية
يواجه المجلس الجديد فراغاً تشريعياً يتطلب تحركاً سريعاً لإلغاء أو تعديل القوانين الموروثة التي لم تعد تتناسب مع متطلبات المرحلة. وتبرز في مقدمة المهام ملفات العدالة الانتقالية، وإعادة هيكلة النظام الإداري والاقتصادي، وصياغة قوانين جديدة للحياة السياسية، كقانون الأحزاب وقانون الانتخابات، وصولاً إلى المشاركة في صياغة العقد الدستوري الجديد للبلاد.
قطيعة مع إرث المجالس الطيّعة
يتطلع السوريون إلى أن يقطع البرلمان الجديد نهائياً مع ممارسات المجالس التي هيمنت عليها السلطة التنفيذية لعقود، حيث كانت الأدوار مقتصرة على التصفيق وتمرير القرارات دون نقاش حقيقي أو رقابة على الميزانية والإنفاق العام. إن التحول من غرفة تصويت إلى سلطة رقابية فاعلة يمثل الاختبار الأكبر لأعضاء المجلس.
يترقب السوريون أداء المجلس خلال الفترة المقبلة، كي يعرفوا ما إذا كان سيتمكن من التحول من غرفة تصويت وتصفيق إلى سلطة رقابة ومحاسبة. ولتحقيق ذلك يحتاج إلى أدوات دستورية وقانونية، تتمثل في قدرته على سحب الثقة من الحكومة.
إشكالية الصلاحيات والرقابة
على الرغم من الصلاحيات التشريعية الواسعة التي يمنحها الإعلان الدستوري للمجلس، إلا أن أدوات الرقابة تظل محدودة. فالمادة (30) تحصر دور المجلس في توجيه الأسئلة وعقد جلسات استماع للوزراء، دون امتلاك صلاحية حجب الثقة أو إقالة الحكومة، وهي سلطات بقيت بيد رئيس الجمهورية. هذا الواقع يضع المجلس أمام تحدي ممارسة الرقابة عبر الضغط السياسي والنقاش العام، بعيداً عن الأدوات الدستورية الملزمة.
شروط النجاح في الاختبار
لا تتوقف فرص نجاح المجلس في أداء دوره
ارسال الخبر الى: