واوية عبر إيلاف دروس إسرائيلية في الحلال والحرام
المهم فتح باب الحوار الليبرالي الراقي، وهذا ملعب إيلاف وميدانها.
بهذه العبارة يختصر موقع إيلاف السعودي خطابه. ليست مجرّد جملة عابرة، بل تعريف لدور اختاره لنفسه، وهي وردت أصلاً في ردّ أحد كتّابه على جدلٍ أثاره حوار أجراه مراسله في القدس مجدي الحلبي مع المسؤول الإسرائيلي درور شالوم في أكتوبر/ تشرين الأول 2020. الموقع، بهذا المعنى، لا يرى نفسه ناشراً فقط، فهو يثير حوارات جدية على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستشرف اتجاهات الرأي العام العربي، بل ويقود حركة تصحيحية في المزاج العربي... ولكن من يقرّر ما هو الحوار، وتحديداً الراقي منه؟
حين تُمنح الناطقة باسم جيش الاحتلال، إيلا واوية، خليفة أفيخاي أدرعي، منصّةً عربية، في لحظة يتواصل فيها القصف على غزّة ولبنان، وكذلك إيران، ويصرّح فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقياً، ولا يكفي أن تكون عادلاً، ولا يكفي أن تكون على حق، لا يمكن التعامل مع الأمر بوصفه مجرّد انفتاح وحوار. نحن أمام فعل سياسي مكتمل؛ نقل خطاب صادر عن قوة احتلال تُدير آلة عنف منظّم، وإدخاله إلى الفضاء العربي بعد إعادة ترتيبه، لغوياً وثقافياً، ليصبح أكثر ألفة.
وهذا الفعل لا يبدأ من مقال واوية الذي لن نخوض فيه، لأنه ليس إلّا تكراراً ممجوجاً للبروباغندا الإسرائيلية، وتصرّح به هي ومن سبقها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل من التقديم الذي تولّاه فريق تحرير إيلاف (22 مارس/ آذار 2026). في توقيت تتقاطع فيه السياسة مع الهوية، لا تصل واوية من الخارج، بل من داخل السياق. هكذا تُقدَّم. من قلنسوة. من بيئة عربية محافظة. ليست هذه تفاصيل عابرة أو بريئة. بالنسبة إلى الموقع السعودي، واوية لا تخاطبنا بصفتها المتحدّثة باسم جيش الاحتلال، فهي واحدة منا، وتشبهنا، وتفهمنا، ومعاناتها كمثل معاناتنا. وإشكالية الهوية التي يُلمح إليها فريق التحرير تحسمها هي بنفسها كمسلمة تخبرنا عمّا لا ترضاه ولا يرضاه الدين الإسلامي الحنيف... الإسلام دين سلام وبناء واحترام للعهود، وليس دين صواريخ ومسيّرات تُستخدم لترويع الآمنين.
وبعد
ارسال الخبر الى: