بين الـ 82 واليوم هل يكرر التاريخ نفسه لبنان في مواجهة المشروع التوسعي والطعنات الداخلية
أبو بيروت:
تأتي المجازر المروعة التي يرتكبها العدو الصهيوني اليوم في البقاع والجنوب، لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أننا لسنا أمام اعتداءات عابرة، بل أمام استكمال لمشروع توسعي احتلالي لا يعرف الحدود.
إن المشهد الدامي يعيد إلى الأذهان حقبة ما قبل اجتياح عام 1982، حين استهدف العدو اجتثاث المقاومة الفلسطينية، وصولاً إلى ارتكاب مجزرة “صبرا وشاتيلا” بعد تجريد الفلسطينيين من سلاحهم وتأمين غطاء داخلي ودولي للمجرم.
من يقرأ التاريخ اللبناني الحديث، يدرك أن المراهنة على حماية الدولة لرعاياها في ظل موازين القوى الحالية هي مراهنة على سراب. إن حزب الله، بصفته ركيزة المقاومة، مدعوّ اليوم لقراءة المشهد السياسي بوضوح: الوضع الحالي يشبه إلى حد بعيد مطلع الثمانينات؛ حيث نرى تحالفات ضمنية وقوى سياسية تنصاع للإرادة الأمريكية، التي هي في جوهرها رغبة إسرائيلية مغلفة بالدبلوماسية.
إن “السلم الأهلي” و”الشراكة الوطنية” شعارات جميلة، لكنها في واقع الحال لم تمنع عدواناً ولم تُسكت الأصوات الداخلية التي لا تفتأ تطالب بنزع السلاح وحصر قرار الحرب بيد “دولة” تكاد ترى في بيئة المقاومة عبئاً عليها، بل وتتمنى في قرارة نفسها أن تستفيق فلا تجد هذه البيئة، تماماً كما تمنى “بيريز” يوماً لغزة أن تبتلعها الأمواج.
العدو الداخلي والخارجي: وجهان لعملة واحدة
يجب أن تدرك المقاومة أن عدداً من الفرقاء السياسيين في الداخل ليسوا “شركاء” بل خصوم فعليون، وأجندات بعضهم تتقاطع كلياً مع أهداف الصهيونية. هؤلاء لن يهدأ لهم بال حتى يقضوا على المقاومة سلاحاً وفكراً وبيئة، وإذا ما أتيحت لهم الفرصة، فلن يترددوا في تهجير الشيعة وحلفائهم كما تم إخراج منظمة التحرير سابقاً.
هذا العدو، ومن خلفه طابوره الخامس في الداخل، لا يحترم إلا القوي عسكرياً وسياسياً. لن يرتدع الصهيوني إلا حين يسقط قتلاه وتدوي صافرات الإنذار في عمقه يومياً، ولن يتوقف التآمر الداخلي إلا حين يدرك المتآمرون أن كلفة الخيانة باهظة جداً.
إن المعركة اليوم هي معركة وجودية بكل ما للكلمة من معنى. نتنياهو، الذي يرى في نفسه “نبي” الصهيونية الحديثة، يسعى لإقامة
ارسال الخبر الى: