اليمن والنفط والمقرات الدولية صراع النفوذ السعودي الإماراتي يعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط

كشف تقرير تحليلي عن تحول جذري في العلاقات السعودية الإماراتية من مربع الشراكة الاستراتيجية إلى التنافس المحموم على الريادة الإقليمية، مؤكداً أن هذا الصراع المتصاعد بات المحرك الأساسي للديناميكيات السياسية والاقتصادية في المنطقة، حيث تسعى كل من الرياض وأبوظبي لفرض أجندتها الخاصة بعيداً عن التنسيق التقليدي الذي طبع علاقتهما لسنوات، وهو ما تجلى بوضوح في تباين المصالح الميدانية والاقتصادية التي بدأت تخرج إلى العلن في عدة ملفات ساخنة.
وقال التحليل الذي نشره معهد السياسات والبحوث التأثيرية (IMPRI)، وهو معهد هندي للأبحاث يتخذ من مدينة نيودلهي مقراً له إن الملف اليمني يمثل أحد أبرز شواهد هذا الافتراق؛ فبينما تركز السعودية على تأمين حدودها الجنوبية وإنهاء استنزاف الحرب عبر تسوية سياسية مع الحوثيين، ذهبت الإمارات نحو تعزيز نفوذها في الجنوب والجزر الاستراتيجية لتأمين طرق التجارة البحرية، مما خلق حالة من التصادم غير المعلن بين دعم الشرعية وبين المشاريع المحلية المدعومة إماراتياً، وهو تنافس امتد ليشمل القرن الأفريقي وممرات الملاحة الدولية التي تسعى أبوظبي للسيطرة عليها ضمن استراتيجيتها التوسعية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقلت المعركة إلى أروقة منظمة أوبك بلس والأسواق العالمية، حيث ترفض الإمارات الانصياع الكامل لسياسات خفض الإنتاج السعودية التي تهدف للحفاظ على أسعار النفط لدعم رؤية 2030، في حين تسعى أبوظبي لتعظيم عوائدها من استثماراتها الضخمة في الطاقة، تزامناً مع اندلاع حرب المقرات الدولية التي أطلقتها الرياض لإجبار الشركات العالمية على نقل مكاتبها الإقليمية من دبي إلى المملكة، مما يهدد مكانة الإمارات كمركز مالي وتجاري أول في المنطقة.
واختتم التحليل بالإشارة إلى أن هذا التنافس المحموم لا يقتصر على الصراع الاقتصادي، بل يمتد ليكون سباقاً على القيادة الدبلوماسية لدى واشنطن والمجتمع الدولي، حيث تسوق كل دولة نفسها كشريك استراتيجي وحيد للأمن والاستقرار، مما يضع القوى الكبرى أمام واقع خليجي جديد يتسم بالاستقطاب، ويجعل من استمرارية مجلس التعاون الخليجي في صورته القديمة رهناً بقدرة الطرفين على إدارة هذا التنافس ومنعه من الانزلاق نحو قطيعة شاملة قد تعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط.
ارسال الخبر الى: