بين الفن والسياسة الخروج إلى البئر يعيد قراءة التاريخ المعاصر


/>في لحظة درامية فارقة من تاريخ سوريا، يطلّ مسلسل ا كعمل لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يعيد مساءلة المرحلة كلّها. ليس مجرد مسلسل عن سجن، ولا عن حقبة سياسية مضطربة، بل هو تفكيك عميق لبُنية الخوف، والسلطة، والالتباس الأخلاقي الذي عاشته البلاد طوال عقدين.
https://www.facebook.com/share/r/1G1KcBLr44/
نصّ يعرف ماذا يريد
يبرع الكاتب سامر رضوان في الابتعاد عن المباشرة والشعارات. لا يقدّم مرافعة سياسية، ولا بياناً اتهامياً، بل يشتغل على الإنسان داخل العاصفة. شخصياته ليست أدوات خطاب، بل كائنات حيّة تتصارع مع ماضيها، مع ضعفها، ومع خياراتها المحدودة.
ذكاء النص يتجلّى في بنائه المتوازي: ما يجري داخل الزنازين ليس معزولاً عمّا يحدث خارجها. السجن هنا ليس مكاناً فقط، بل حالة ذهنية تمتد إلى البيوت والحدود والعلاقات. كل خيط سردي في الخارج يعكس ارتداده داخل الجدران الصمّاء، والعكس صحيح. هذا التشابك يمنح العمل توتراً مستمراً، ويجعل كل مشهد يحمل وزناً درامياً يتجاوز حدوده المباشرة، إلى جانب الذكاء في كشف شبكة عنكبوتية حاكها النظام السوري السابق من اليمين إلى اليسار، داخل الحدود وخارجها، عسكرياً ومدنياً، تاركاً الخيوط بيده، وغالباً ما تكون أدوات خنق جسدي وفكري.
الكتابة أيضاً تتجنّب ثنائية الأبيض والأسود. لا قداسة مطلقة ولا شيطنة جاهزة. الشخصيات الدينية، الأمنية، وحتى المدنية، تُقدَّم ضمن تناقضاتها، لا ضمن قوالب نمطية. وهذا ما يرفع مستوى النقاش ويضع المُشاهد أمام مسؤولية التفكير، لا التلقّي السلبي، مع تمتعه بالتشويق الدرامي المتصاعد بشكل دائم.

إخراج يشتغل على التفاصيل لا الاستعراض
الإخراج يتعامل مع النص بوعي بصري واضح. كاميرا محمد لطفي ليست متفرّجة، بل شريكة في صناعة المعنى. زوايا التصوير داخل السجن تضيق تدريجاً لتكرّس الإحساس بالاختناق، بينما المَشاهد الخارجية تمنح مساحة بصرية أوسع، لكن من دون أن توحي بالحرية الكاملة. حتى الفضاء المفتوح مشوب بقلق دائم.
الإيقاع مدروس بعناية. لا استعجال في كشف الأوراق، ولا مطّ مفتعلاً للأحداث. كل انتقال بين خط وآخر يبدو منطقياً وعضوياً، ما يعكس سيطرة إخراجية على البنية المعقّدة للنص.

أداء تمثيلي من العيار الثقيل
ارسال الخبر الى: