اليمن والخليج ما بعد تعدد الأجندات هندسة الدولة الواحدة في زمن الراعي الوحيد كتب بدر باسلمة

لم يعد الجنوب اليمني مجرد حديقة خلفية أو ساحة للتجاذبات الإقليمية المتعددة؛ فمع التحولات الدراماتيكية الأخيرة، وانسحاب الفاعلين الإقليميين تاركين المشهد لمرجعية واحدة، نجد أنفسنا أمام رقعة شطرنج أعيد ترتيبها قسراً. اليوم، وبينما تتزاحم الأساطيل الدولية عند باب المندب، تجد الرياض ودول الخليج نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد وعاري من الأعذار: لم يعد هناك حلفاء متشاكسون، ولا وكلاء معطلون. الجزيرة العربية تواجه خاصرتها الجنوبية منفردة، وأي فراغ يتركه انسحاب القوى السابقة سيتحول فوراً إلى دعوة مفتوحة للفوضى أو للأطماع الخارجية المتربصة.
في ظل هذا المشهد الذي سقطت فيه الثنائيات المعطلة، لم يعد انضمام اليمن إلى المنظومة الخليجية خياراً، بل صار ضرورة بقاء لسد الفراغ الاستراتيجي الذي لن يملأه إلا الدولة أو الفوضى.
ولكن، كيف يتعامل الجسد الخليجي مع هذا الواقع الجديد؟ الإجابة تكمن في قراءة محدثة لـ بيان الرياض ، الذي لم يعد اليوم مجرد خارطة طريق للتسويات، بل أصبح دستوراً للإنقاذ ومظلة وحيدة لتوحيد الجبهة الداخلية. لعبور الفجوة من واقع ما بعد الانكسار إلى حلم التكامل، نحتاج إلى هندسة سياسية جريئة تستند إلى خمس مسارات محدثة تواكب المتغيرات الجديدة:
أولاً: الموقف السعودي.. من إدارة التحالف إلى القيادة المنفردة للبناء
مع خروج الشركاء الإقليميين، تغادر الرياض مربع إطفاء الحرائق والتوفيق بين الحلفاء، إلى مربع البناء المباشر. البيان السعودي والتحركات الأخيرة لم تعد مجرد رسائل دبلوماسية، بل إعلان ضمني بأن المملكة هي الضامن الوحيد، وأن اليمن يجب أن يجهز ليكون دولة مؤسسات بجوارها. التحدي الآن لم يعد فلترة المكونات، بل ملء الفراغ الهائل الذي تركه الانسحاب الإماراتي وتراجع القوى المحلية المرتبطة به. السعودية اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتحويل اليمن من عبء أمني إلى شريك، عبر ضخ تنمويل هائل (مشروع مارشال خليجي) يمنع انهيار ما تبقى من هياكل المجتمع.
ثانياً: مجلس القيادة الرئاسي.. نهاية حق النقض وبداية القرار
سابقاً، كانت المعضلة تكمن في الرؤوس المتعددة داخل المجلس. اليوم، ومع تراجع الطرف الذي كان يملك القدرة على التعطيل، سقطت ذريعة التوافق الصعب. مجلس
ارسال الخبر الى: