بين غـ ـزة والجنوب العربي كيف ستعاد هندسة السياسات في الإقليم
98 مشاهدة
كتب : نورا المطيرييعيش الشرق الأوسط في هذه اللحظة المفصلية حالة أشبه بمخاض معقد وشائك، وها نحن اليوم على أعتاب تحولات تاريخية تتبدل فيها الخرائط وتعيد الجغرافيا رسم ملامحها بما يتجاوز الحدود المرسومة على الورق.
فالعواصف التي اجتاحت المنطقة منذ خمسة عشر عاما تقريبا، تلوح إشارات وعلامات أنها ستهدأ، وقد يظهر خلف غبارها مشهد يتكوّن بتدرّج محسوب، تمسك بخيوطه قوى إقليمية ودولية وخليجية تعيد صياغة معادلة الأمن والسيادة في الشرق القديم.
ومع انحسار ألسنة النار في غزة خلال يومين أو ثلاثة، سوف تتشكل ملامح سلام في الأفق، يحمل مضمونه خليطا من الطموح الأمريكي والحسابات الإسرائيلية والرؤية الواقعية لعدد من الدول العربية التي تسعى إلى عبور زمن الفوضى نحو مرحلة استقرار محسوبة ومشاريع إعمار تُعيد بناء ما تهدّم.
خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستكون بلا شك، مفتاحا لتوازنات جديدة تمتد من فلسطين إلى سوريا والعراق وكذلك إلى اليمن بشطريه الجنوبي والشمالي، وأظن أنهم قد بدؤوا فعلا وضع خريطة طريق لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، تُعيد توزيع الأدوار بين القوى الفاعلة، وتُبرز مراكز نفوذ جديدة تمسك بخيوط الجغرافيا من المتوسط حتى بحر العرب.
وبينما تُرسم ملامح المستقبل في غزة عبر مبادرات اقتصادية وتنموية واسعة، علينا التفكير بجدية حول مصير دولة الجنوب العربي، حيث يتهيأ المشهد لمرحلة تُعيد للمنطقة موازينها وتضع الجنوب في قلب الحدث لا في أطرافه.
ما أراه سيحدث قريبا، حسب تحليلي، أن المحطة التالية ستكون صنعاء المحتلة، وستبدأ صفحة صراع دامية هناك، حيث تشكّل مليشيات الحوثي آخر الحلقات المتبقية في مشروع الفوضى الإقليمي.
لذلك، وقبل اقتراب لحظة الحسم، لابد أن تتجه الأنظار نحو الجنوب العربي الذي يحتضن القوة البرية الأكثر استعدادا لتنفيذ مهام دقيقة في مواجهة التطرف واستعادة التوازن الأمني.
فكما نعلم أن الجنوب يمتلك جيشا صلبا، عركته التجارب، وتمرّس في حماية أرضه وممراته البحرية الحيوية، ما يجعله محورا رئيسيا لأي عملية دولية تسعى لتطهير شمال اليمن من المليشيات والجماعات الإرهابية.
في تلك اللحظة سيكون الجنوب العربي
ارسال الخبر الى: