خسرت الولايات المتحدة خطوات متقدمة في سباق الطاقة النظيفة لصالح الصين بعدما تراجعت استثماراتها في الطاقة المتجددة وألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاريع ضخمة في هذا القطاع في وقت تواصل فيه بكين توسيع قدراتها التصنيعية والتصديرية وبحسب وول ستريت جورنال فإن الصين عززت حصتها في الأسواق العالمية للطاقة الشمسية والبطاريات لتصل إلى أكثر من 75 في بعض المكونات بينما تركز واشنطن على إنتاج النفط والغاز وانسحبت شركة أمبريوس تكنولوجيز الأميركية من مشروع لإنشاء مصنع بطاريات مساحته 1 3 مليون قدم مربعة شمالي دنفر بولاية كولورادو قبل إقرار تعديلات ضريبية جديدة وقال الرئيس التنفيذي للشركة كانغ سون إن المعرفة التقنية في الولايات المتحدة لا تزال في طور التطوير مؤكدا أن ثلاثة من أصل أربعة مصانع تزود الشركة بالبطاريات تقع في الصين وجاء الانسحاب بالتزامن مع خطوات فيدرالية لتقليص الدعم فقد أنهت الإدارة الأميركية ضمان قرض بمليارات الدولارات لمشروع نقل كهرباء في الغرب الأوسط وأوقفت مزرعة رياح بحرية قبالة رود آيلاند وألغت تمويلا بقيمة 3 7 مليارات دولار لتقنيات خفض الانبعاثات ووفق بيانات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومجموعة روديوم ألغيت في الربع الثاني من العام مشاريع خضراء أكثر مما أعلن عنه لأول مرة على الإطلاق وانخفضت استثمارات الكهرباء النظيفة 51 مقارنة بالربع السابق بحسب وول ستريت جورنال كما أحصى تحالف إي 2 البيئي تأجيل أو إلغاء مشاريع بقيمة 22 مليار دولار تخص السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والبطاريات خلال النصف الأول من 2025 استثمارات ضخمة على النقيض ضاعفت الصين استثماراتها في الطاقة المتجددة وأضافت 277 جيغاواط من قدرات الرياح والطاقة الشمسية في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري أي ما يعادل أربعة أضعاف الإضافات التي يتوقعها المحللون الأميركيون لجميع مصادر الطاقة خلال العام ذاته وبحسب بيانات بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس سيطرت بكين في 2024 على أكثر من 75 من إنتاج الألواح الشمسية والخلايا والسيليكون إضافة إلى السيطرة على معظم إنتاج البطاريات ومكوناتها وقال نائب وزير الخزانة الأميركي السابق والي أدييمو إن هذا يخلق نقاط اختناق تتحكم بها بكين مشيرا إلى أن دولا عديدة ستصبح أكثر اعتمادا على التكنولوجيا الصينية وبدأت الصين منذ 2014 بتوجيه دعم ضخم لقطاع الطاقة النظيفة وضخت مليارات الدولارات في شركات مثل جينكو سولار وكاتل للبطاريات وتشير بيانات وود ماكنزي إلى أن الألواح الشمسية الصينية أصبحت أرخص بنحو 65 من نظيرتها الأميركية بحلول 2023 كما أعلنت شركة كاتل الصينية وهي من أكبر الشركات العالمية في تصنيع بطاريات الليثيوم أيون وتزود شركات مثل تسلا وبي واي دي ومرسيدس بنز أنها أنفقت 2 6 مليار دولار على البحث والتطوير في عام واحد مقارنة سريعة ونجم عن هذه الاستثمارات الضخمة بقطاع الطاقة النظيفة تراجع انبعاثات الصين بنسبة 1 في النصف الأول من 2025 فيما باتت نحو نصف السيارات المباعة في البلاد كهربائية أو هجينة قابلة للشحن كما تجاوزت شركة بي واي دي منافستها تسلا لتصبح أكبر بائع عالمي للسيارات الكهربائية ورفعت صادراتها إلى 1 3 مليون وحدة في عام واحد وفي المقابل تواصل واشنطن التركيز على الوقود الأحفوري وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الإنتاج النفطي ارتفع إلى نحو 25 مليون برميل يوميا في 2025 مقارنة بخمسة ملايين برميل فقط يوميا في الصين وقال المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي ريتشارد غولدبرغ إن النفط والغاز هما الصديق الأكبر لأميركا حاليا وخفضت بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس توقعاتها لمبيعات المركبات الكهربائية في الولايات المتحدة بحلول 2030 من 48 من إجمالي المبيعات إلى 27 فقط التمدد الصيني وامتد التأثير الصيني إلي خارج حدود البلاد ففي تشيلي استعانت شركة غرين إنرجي بمعدات صينية لبناء محطات طاقة شمسية وبطاريات في صحراء أتاكاما بينما تملك الصين حصصا في شبكة الكهرباء المحلية وتستورد الليثيوم والنحاس وفي أوروبا أبدى نواب أوروبيون قلقهم من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الصينية إذ قال عضو البرلمان الأوروبي بارت غروتهويس إن أجهزة العاكسات التي تربط محطات الطاقة بالشبكة قد تكون عرضة للتحكم عن بعد ومع محدودية البدائل تبقى الصين المزود الأساسي للتكنولوجيا في المدى المنظور وقال الرئيس التنفيذي لـ غرين إنرجي ديفيد رويز دي أندريس إن أوروبا لا تملك بديلا سريعا إذا أرادت تسريع التحول الطاقي وقالت وول ستريت جورنال إن الولايات المتحدة تسعى لفك ارتباطها بسلاسل التوريد الصينية من دون توفير بدائل داخلية قوية بينما تواصل بكين بناء فائض في القدرات الإنتاجية يتجاوز حاجتها المحلية لتفرض نفسها لاعبا رئيسيا في الاقتصاد الأخضر العالمي