واشنطن تقلص دعم الجيش العراقي وتعزز المساعدات للبيشمركة لماذا
215 مشاهدة
قلصت واشنطن حجم مساعداتها السنوية لوزارة الدفاع العراقية بينما رفعت حجم دعمها لقوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق في خطوة ليست الأولى من نوعها لكنها تثير حفيظة القوى السياسية والفصائل المسلحة الحليفة لإيران في العراق ولا سيما أن وزارة الحرب الأميركية سلمت العام الماضي دفعتين من الأسلحة المتطورة إلى قوات البيشمركة شملت المدافع الثقيلة الذكية ذات المديات البعيدة بالإضافة إلى منح عسكرية أخرى ويعزو مراقبون ذلك لعدم التزام بغداد بما بات يعرف بـفك الارتباط مع طهران ووافق مجلس النواب الأميركي على موازنة الدفاع للعام 2026 ورصد فيها مبلغ 61 مليون دولار لدعم وتجهيز قوات البيشمركة بزيادة قدرها 4 7 ملايين دولار مقارنة بموازنة عام 2025 بينما خصصت واشنطن نحو 48 مليون دولار لدعم وزارة الدفاع العراقية بعدما كان نحو 189 مليون دولار عام 2025 كما خصص في موازنة 2026 مبلغ 65 595 مليون دولار لدعم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي أي بزيادة قدرها 56 مليون دولار مقارنة بالسنة الماضية ويتوزع المبلغ على 32 مليون دولار للتدريب و33 مليون دولار للتسليح والتجهيزات العسكرية وقال مصدر قريب من الحكومة في بغداد إن ميزانية وزارة الحرب الأميركية تخصص منحا مالية وأسلحة ومعدات عسكرية للقوات العراقية سواء الجيش أو جهاز مكافحة الإرهاب أو البيشمركة في كل عام وهذه السنة جرى رفع مبالغ الدعم للبيشمركة وفي الوقت نفسه لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي وهذا الإجراء يحمل دلالات معتمدة لدى واشنطن من ضمنها مراعاة الحاجة للدعم في ظل الأزمة الاقتصادية في الإقليم وتأخر الرواتب وتوقف تصدير النفط في مناطق الإقليم بالإضافة إلى مناطق انتشار قوات البيشمركة الوعرة والمحاذية لأماكن وجود بقايا من تنظيم داعش وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـالعربي الجديد أن واشنطن تضع شروطا للدعم من ضمنها الالتزام بمعايير حقوق الإنسان بالإضافة إلى الانضباط العسكري ناهيك عن كون ممثلي القوات الكردية هم جزء من قيادة العمليات المشتركة العراقية التي تضم قوات التحالف الدولي أيضا معتبرا أن واشنطن تثق بالحكومة في إقليم كردستان أكثر من حكومة بغداد وأنها تجد أن التطور في الإقليم أكبر وهناك إمكانية للمضي بخطط استراتيجية غربية مع الإقليم قد لا توافق عليها بغداد لذلك تزيد المنح المالية والعسكرية من جهته بين السياسي الكردي ميلان سعيد أن زيادة دعم قوات البيشمركة تشير إلى القبول بهذه القوة أميركيا وأنها محل ثقة بالنسبة لواشنطن على عكس قوات الحشد الشعبي التي تتلقى أوامرها من جهات عديدة بما فيها إيران مستكملا حديثه مع العربي الجديد بأن قوات البيشمركة تطورت كثيرا خلال السنوات الماضية من ناحية عدم الخروج عن الأوامر والانضباط في التعامل ناهيك عن الالتزام بالشراكة الأمنية مع واشنطن وتابع لا صحة لما يجري الحديث عنه بشأن تمكين البيشمركة لتهديد الحكومة في بغداد أو مهاجمة القوات العراقية لأن قوات البيشمركة دستورية وخاضعة لأوامر عراقية ولا يمكن لها أن تخرج عن القانون لكن في الحقيقة فإن واشنطن غير مطمئنة لشراكتها العسكرية مع بغداد في ظل وجود تحدي الفصائل المسلحة الموالية لإيران بالتالي فإن واشنطن تبحث عن شريك يكون قادرا على الالتزام بالاتفاقات بدوره أشار الباحث في الشأن العراقي عبد الله الركابي إلى أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تختلف عن الإجراء المتبع في الإدارات الأميركية السابقة لأن ترامب يسعى إلى دعم مشروط وبمقابل ملموس مضيفا في تصريح لـالعربي الجديد أن الإدارة الأميركية تجد في حكومة إقليم كردستان شريكا أكثر ثباتا من بغداد وأن الإقليم لا يقبل بالتدخل الإيراني على عكس الحكومة الاتحادية بالتالي فهي تتعامل مع البيشمركة باعتبارها قوة لا تخضع لأوامر إيران على عكس الفصائل المسلحة المنضوية ضمن الحشد الشعبي التي تتلقى أوامرها من قادة سياسيين وآخرين من طهران وأوضح الركابي أن الولايات المتحدة كانت قد حثت حكومة إقليم كردستان على توحيد قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل والتابعة لحزب الاتحاد الوطني في السليمانية ويبدو أن هناك تقدما في هذا المجال لكن بشكل بطيء خصوصا أن عدد قوات البيشمركة يزيد عن أكثر من 180 ألف عنصر وخلال السنوات الماضية صدرت عدة مواقف متشددة من فصائل الحشد الشعبي وقوى سياسية حليفة لإيران ضد الدعم الأميركي والغربي لقوات البيشمركة معتبرة أن الدعم يجب أن يمر عبر بغداد وألا تكون الأسلحة المقدمة أقوى من تلك التي يمتلكها الجيش العراقي وفي وقت سابق هاجم أعضاء في البرلمان العراقي عن التحالف الحاكم الإطار التنسيقي الولايات المتحدة بسبب ما سموه تسليح قوات البيشمركة في إقليم كردستان معتبرين أنه تدخل في الشأن الداخلي للبلاد