حملة هيغسيث ضد تسريب المعلومات هل يمهد البيت الأبيض الطريق لترسيخ الحكم الاستبدادي
يحذر مراقبون من أن الولايات المتحدة تشهد مرحلة متسارعة من التضييق على حرية الصحافة، في ظل سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب، مؤكدين أن الإجراءات الأخيرة تضعف ركيزة أساسية للديمقراطية وهي الإعلام المستقل، وتفتح الباب أمام ترسيخ ممارسات الحكم الاستبدادي.
وتأتي هذه المخاوف عقب إعلان وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، عن تشكيل فريق عمل مشترك بين وزارتي الحرب والعدل لملاحقة مسربي المعلومات إلى وسائل الإعلام. ويرى محللون أن هذه الخطوة تتجاوز أهداف حماية الأمن القومي لتتحول إلى رسالة ترهيب موجهة للصحفيين ومصادرهم.
تآكل السلطة الرقابية للإعلام
تتزامن هذه السياسات مع استدعاء صحفيين من مؤسسات إعلامية كبرى، مثل نيويورك تايمز، للمثول أمام هيئات محلفين كبرى، في مؤشر على تصاعد الضغوط الرسمية. ويشير الكاتب والمراسل باتريك كوكبورن إلى أن المشهد الراهن يختلف جذرياً عن حقبة ووترغيت؛ ففي ذلك الوقت، امتلكت الصحف الكبرى الموارد المالية والبشرية اللازمة لمواجهة السلطة، أما اليوم، فيعاني الإعلام الأمريكي من تراجع حاد في نفوذه وموارده بسبب الأزمة الاقتصادية وتحول الإعلانات إلى المنصات الرقمية.
وقد أدى هذا الضعف البنيوي إلى إغلاق آلاف الصحف المحلية وفقدان عشرات الآلاف من الصحفيين لوظائفهم، مما خلق صحارى إعلامية تغيب عنها الرقابة المستقلة على أداء السلطات. ويوضح كوكبورن أن هذا الانحسار يسهل على القادة ذوي النزعة السلطوية فرض سيطرتهم على المجال العام، حيث لم تعد المؤسسات الصحفية قادرة على كشف الأخطاء أو محاسبة المسؤولين بفعالية.
تراجع التغطية الدولية ومستقبل الصحافة
امتدت الأزمة لتشمل الصحافة الخارجية، حيث تعجز المؤسسات الإعلامية عن تمويل مكاتب ومراسلين دائمين، مما أفقد التغطية الدولية جودتها وعمقها، إذ لا يمكن تعويض وجود الصحفي الميداني بالتحليلات المكتبية أو الزيارات السريعة.
ورغم الاعتراف بأن الإعلام التقليدي لم يكن يوماً خالياً
ارسال الخبر الى: