هوليوود تخترع ضحاياها سينما تزوير الوقائع

28 مشاهدة

ليست إنتاجات هوليوود مجرد وسيلة ترفيه، بل منظومة متكاملة لتشكيل الوعي الجمعي، وإعادة كتابة التاريخ عبر صناعة الأبطال والأشرار. وعلى الرغم من أن فيلم الأوديسة لكريستوفر نولان لا يتناول شخصية معاصرة، أو من التاريخ القريب، إلا أنه يمكن اعتباره نموذجاً لكيفية تحويل المُعتدي إلى ضحية، وتحويل الجريمة إلى مجرد أزمة نفسية، بينما يختفي الضحايا تماماً. يظهر أوديسيوس باعتباره قائداً عسكرياً أنهكته الحرب، ويعاني لأنه لم يدفن جنوده، بينما يتجاهل الفيلم دماء الآلاف من أهل طروادة. يبكي أوديسيوس بينما يتأمل جثث جنوده، لكنه لم يذرف دمعة واحدة على النساء اللواتي اغتُصبن، أو الأطفال الذين تحولوا إلى عبيد، أو على مدينة أُحرقت بالكامل وقتل الآلاف من سكانها.

ليس هذا غريباً على نولان، ففيلمه السابق أوبنهايمر (2023)، نموذج مثالي للتعبير عن غسل السمعة، فالفيلم قدم مخترع القنبلة الذرية روبرت أوبنهايمر (1904-1967) باعتباره عالماً عبقرياً يتألم لأن اختراعه قتل مئات الآلاف، بينما لا وجود بالمرة لأي من الأطفال أو النساء أو المسنين الذين ذابت أجسادهم، ولا مدينتي هيروشيما وناغازاكي اللتين دمرتا. لا يوجد ياباني واحد في الفيلم يملك اسماً أو وجهاً أو حكاية، وإنما هم مجرد رقم في خطاب سياسي، أو إحصائية تُذكر على عجل في جلسة استماع.
يدرك المخرج أن وجود الضحايا سيُفسد الحبكة، إذ كيف يتعاطف المشاهد مع أوبنهايمر عندما يرى جثث الأطفال القتلى؟ هو اختار عن وعي كامل التركيز على إبراز بكاء البطل، رغم أنه بكاء انتقائي. تماماً كما يفعل الإعلام الغربي حالياً في البكاء على الدماء الأميركية أو الإسرائيلية، في مقابل تجاهل الدماء الفلسطينية، أو اللبنانية، أو الإيرانية.

ويضم تاريخ السينما الكثير من هذا النوع من التزييف، وتكاد تمارسه كل مراكز الصناعة، من بوليوود الهندية في تقديمها للباكستانيين، أو السينما الكورية الجنوبية في تقديمها للكوريين الشماليين، أو الأفلام الحربية اليابانية والصينية. لكن تظل هوليوود الأكثر ارتكاباً لتلك الجرائم الفنية، ربما لجهة حجم الإنتاج الكبير، أو التدخل الأميركي في عشرات الدول حول العالم. تُمارس استوديوهات هوليوود منذ عقود طويلة هذا النوع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح