هوة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي

25 مشاهدة

يختزل البعض العلاقة مع إسرائيل في مسار واحد هو المسار السياسي الذي جُرّب عربياً عبر اتفاقيات السلام، مثل اتفاقية كامب ديفيد ثم اتفاقية أوسلو ووادي عربة، وأخيرًا مُبادرة السلام العربية. لكن هذه المساعي السياسية مُجتمعة لم تتمخّض عن أيّ توازن فعلي، لا بل استثمرتها إسرائيل في مضاعفة بناء المستوطنات وقضم الأراضي الفلسطينية وتفاقم انتهاكات المستوطنين والإعدامات الميدانية بحقّ سكّان الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي، فضلًا عن تهجير قرى فلسطينيين وهدم منازلهم.

أمّا المسار العسكري بين الدول العربية وإسرائيل فلم يكن واقعيًا كخيار ردع مثل حرب الـ1967 أو 1973، ويعود هذا إلى حالة التشرذم العربية والدعم الأميركي لإسرائيل.

إخفاق المسارات التقليدية

إذن، المسار السياسي أثبت فشله، والمسار العسكري يبقى محاصرًا في ظلّ واقع التمزّق العربي وغياب قرار جماعي وانحياز أميركي وتباين دول شمال أفريقيا في موقفها من الفعل العسكري، لتبقى الخيارات وكأنّها محصورة بمسار ثالث يتمثّل بالعمل على الجبهة الداخلية حسب ما أشار إليه وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشّر في حديثه الأخير على قناة الجزيرة، بوصفه مدخلًا لإعادة بناء الفعل السياسي من الداخل. ويقوم هذا التصوّر على استيعاب التعدّد، وتعزيز المؤسسات، وفتح المجال أمام مشاريع سياسية واجتماعية مختلفة، بدل اختزال المجال العام في نمط واحد، حسب تصوّر مروان المعشّر.

غير أنّ الإشكال الجوهري في هذا الطرح لا يكمن في مضمونه النظري، بل في توقيته وموقعه من الفعل السياسي نفسه. إذ إنّ الحديث عن خلق حوارات في الجبهة الداخلية عربيًا وتوسيع المشاركة السياسية، وقبول التعدّد، بل وحتى الحديث عن اتحادات إقليمية على غرار الاتحاد الأوروبي أو تفعيل صيغ قائمة كالتكتلات الخليجية والمغاربية... هذا كُلّه يبقى في طور التداول الفكري والسياسي أو الشكلي.

حرب الإبادة في قطاع غزّة هي امتداد بديهي تمهيدي لما سبقها من حروب على القطاع

في المقابل، فإنّ إسرائيل تجاوزت المرحلة النظرية منذ قرابة نصف قرن، أي ما بعد المؤتمر الصهيوني الذي أقيم في بازل وتدرّجه إلى الطور التنفيذي حتى تسنّى له إقامة الدولة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين والاحتلال

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح