هوامش نحو فضاءات ثقافية بديلة في ليبيا
في السنوات الأخيرة، بدأ المشهد الثقافي الليبي يشهد بروز مبادرات شبابية غير رسمية تحاول إعادة التفكير في معنى العمل الثقافي خارج الأطر التقليدية والمؤسسات الرسمية، بحثاً عن آفاق أرحب. ضمن هذا السياق ظهرت مبادرة هوامش، التي تواصل حضورها تجربةً ثقافية مستقلة، أسستها الكاتبة الليبية ريم الإدريسي برفقة مجموعة من الشباب المهتمين بالكتابة والفنون والتجارب البصرية.
بدأت المبادرة نشاطها، قبل حوالي عام، عبر سلسلة من الجلسات الحوارية واللقاءات المفتوحة مع مهتمين بالشأن الثقافي والفني، قبل أن تنتقل إلى أول مشاريعها بعنوان دفاتر خارج الإطار، وهو برنامج خصص للكتابة وتطوير النصوص بإشراف الكاتب والباحث حسام الدين الثني، امتد البرنامج على مدى أيام، توزعت بين اشتغال نظري وتطبيق عملي، أعقبه عمل فردي وجماعي على النصوص، وإعادة صياغتها في اتجاه تقديمها ضمن صيغة عرض عام.
المشروع استكمل بمعرض نصي حمل عنوان الجريدة، في تجربة سعت إلى إعادة التفكير في علاقة النص الأدبي بفضاء العرض، عبر نقل الكتابة من شكلها الورقي التقليدي إلى مساحة بصرية تفاعلية، حيث يتحول النص إلى عنصر ضمن تركيب فني متعدد الوسائط يفتح المجال أمام قراءة مختلفة وتلقي أكثر انفتاحاً على الصورة والمكان. وفي سياق هذه التجربة، برزت مشاركة الكاتبة والشاعرة رحاب شنيب، التي تولّت الإشراف على جانب من التأطير والدعم داخل المشروع، وقدّمت مرافقة فكرية للمشاركين خلال مراحل الاشتغال.
وفي قراءة موازية لهذه الدينامية، تشير الشاعرة والقاصة الليبية رحاب شنيب إلى أن ما يظهر في هذه المبادرات لا يقتصر على الجانب الإبداعي فقط، بل يعكس محاولة جيل جديد لتأسيس وعي ثقافي مستقل في ظل مؤسسات مرتبكة وغياب واضح للتراكم الثقافي. وترى أن الإشكال يرتبط بانقطاع التواصل بين الأجيال، إذ يتشكل الفعل الثقافي في كثير من الأحيان دون جسور معرفية تسمح بنقل الخبرة أو تراكمها.
ضمن مشهد ثقافي ليبي يعاني هشاشة في بنيته وندرة في برامجه
تقول ريم الإدريسي إن هوامش تقوم على فكرة تقليص المسافة بين التعلم والممارسة لدى الفنانين الشباب، عبر فضاء يدمج التدريب بالتجريب والإنتاج داخل مسار عملي
ارسال الخبر الى: