هواجس معيشية في لبنان والأسواق تصمد في وجه العدوان

46 مشاهدة
عاد لبنان في وقت قياسي إلى مناخات التصعيد العسكري بعدما شهد الجنوب إطلاق رشقة صاروخية تبناها حزب الله على خلفية تطورات إقليمية متصلة بإيران ومع تسارع الأحداث تبدلت اهتمامات اللبنانيين خلال ساعات قليلة إذ انتقل التركيز من متابعة التطورات العسكرية في المنطقة إلى تأمين متطلبات السلامة الشخصية والاحتياجات المعيشية الأساسية فعادت طوابير السيارات إلى محطات الوقود وارتفع الإقبال على شراء المواد الغذائية والأدوية وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهة وزادت إنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي شملت عشرات البلدات الجنوبية وأجزاء من البقاع منسوب القلق الشعبي لا سيما مع تكثيف الضربات الجوية في مناطق شمال نهر الليطاني وبين تسارع التطورات العسكرية واستعادة اللبنانيين خبرات الأزمات المتراكمة يبدو أن البلاد دخلت مجددا مرحلة إدارة الخطر فمع أن المؤشرات التموينية لا توحي حتى الآن بأزمة فعلية في توافر السلع أو المحروقات إلا أن هشاشة الواقع الاقتصادي وغياب شبكات الحماية العامة يجعلان أي تصعيد أمني قابلا للتحول سريعا إلى ضغط معيشي واجتماعي واسع وفي انتظار اتضاح مسار المواجهة إقليميا يبقى اللبنانيون عالقين بين تطمينات رسمية تحاول تهدئة الأسواق وقلق يومي تدفعه ذاكرة حروب لم تغادر حياتهم بعد مواكبة التطورات في هذا السياق أكد المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر لـالعربي الجديد أن مخزون المواد الغذائية في لبنان يكفي لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في حين تمتلك محلات بيع المواد الغذائية السوبرماركت مخزونا يلبي حاجات السوق لنحو شهر تقريبا ما يشير إلى عدم وجود خطر وشيك لنفاد السلع الأساسية ويعكس هذا التمايز بين المخزون الإجمالي والمخزون المتوافر لدى نقاط البيع وجود احتياطي مركزي لدى المستوردين والمستودعات يمكن ضخه تدريجيا إلى الأسواق وفق مستوى الطلب الأمر الذي يحد من احتمالات حصول نقص مفاجئ في السلع وأشار أبو حيدر إلى أن وزارة الاقتصاد عقدت وستواصل عقد اجتماعات دورية مع النقابات المعنية لمواكبة التطورات بشكل مستمر مؤكدة تشديد إجراءات الرقابة لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار تحت وطأة الظروف الأمنية الراهنة تفاديا لتكرار تجارب سابقة شهدت اضطرابات في الأسواق أما على صعيد المحروقات والغاز فأوضح أبو حيدر أن الإمدادات تسير بصورة طبيعية حتى الآن ولا مؤشرات تدل على أزمة تموينية غير أن التحدي كما في محطات سابقة لا يرتبط فقط بحجم المخزون المتوافر بل بسلوك المستهلكين في السوق إذ إن التهافت على المحطات قد يؤدي إلى خلق أزمة نفسية تسبق أي نقص فعلي ويحول القلق العام إلى ضغط إضافي على سلاسل التوزيع مرفأ بيروت يعمل بدوره يصرح نقيب مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي لـالعربي الجديد بأنه حتى اليوم يجب على المواطنين الاطمئنان إذ إن جميع السلع مؤمنة وطالما أن مرفأ بيروت يعمل بشكل طبيعي فإن البضائع تستمر في الوصول إلى البلاد وأعرب عن أمله في عدم تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتجنب الاعتداء على المرافق الاقتصادية والحيوية ويؤكد بحصلي أنه في الحاضر والمستقبل لا يفترض أن تكون هناك أي إشكالات ما دام مرفأ بيروت يعمل مطمئنا إلى توافر المواد الأساسية في الأسواق وهو ما أبلغه المستوردون للحكومة خلال الاجتماع الذي عقد في وزارة الاقتصاد وذكر بأن لبنان سبق أن مر بظروف أمنية صعبة خلال الفصل الأخير من عام 2024 رغم ذلك استمرت عمليات التوريد والتوزيع داخل البلاد بشكل طبيعي مشيرا إلى أن التجار والمستوردين في جهوزية تامة لتزويد السوق بحاجاته كما شدد على أنه لا حاجة للطوابير أو إلى تخزين السلع وأكد أيضا وجود بدائل لعمليات استيراد المواد الغذائية في حال تعذر المرور عبر مضيق هرمز مذكرا بأن المستوردين واجهوا ظروفا مشابهة خلال أزمة البحر الأحمر وكشف بحصلي عن أن شركات الشحن بدأت تبدي تحفظات بشأن المرور في المناطق الخطرة في حين تتجه شركات التأمين إلى رفع بدلاتها إلا أن ذلك بحسب قوله لن يكون له تأثير كبير على أسعار السلع أو كلفتها التي ستبقى ضمن نطاق ارتفاع محدود اجتماعات طارئة في المقابل تحركت السلطات الرسمية عبر عقد اجتماعات طارئة في السراي الحكومي ووزارة الداخلية لمتابعة ملف النزوح وتنظيم الاستجابة الميدانية كما فعلت وحدة إدارة مخاطر الكوارث آليات الطوارئ فأطلقت خطوطا ساخنة لمساعدة المواطنين وحددت مئات مراكز الإيواء بالتنسيق مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية بالتزامن مع قرار إقفال المدارس تمهيدا لاستخدام عدد منها لاستقبال النازحين على غرار ما جرى خلال موجات التصعيد السابقة اقتصاديا ومعيشيا برزت مخاوف من تداعيات الحرب على توافر السلع الأساسية خصوصا في ظل ضعف البنية التحتية وغياب منظومات الحماية العامة كأنظمة الإنذار المبكر والملاجئ المجهزة غير أن المؤشرات الأولية تفيد باستمرار توافر المواد الغذائية في الأسواق من دون تسجيل حالات فقدان أو تقنين فيما تأخر افتتاح بعض محطات الوقود في المناطق البعيدة عن المركز بانتظار صدور جدول الأسعار الجديد ووصول الإمدادات من مستودعات الشركات المستوردة في بيروت اختبار صعب ويجد لبنان نفسه مرة جديدة أمام اختبار معقد تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية في وقت لم يتعاف فيه البلد بعد من آثار الانهيار المالي المستمر منذ سنوات فالتصعيد العسكري حتى وإن بقي محصورا جغرافيا ينعكس سريعا على المزاج الاقتصادي العام حيث تتراجع الثقة ويزداد الحذر في الإنفاق والاستثمار ما يبطئ الحركة التجارية ويؤثر على دورة الاقتصاد اليومية وبينما تحاول السلطات الرسمية طمأنة المواطنين بشأن توافر السلع واستمرار الإمدادات يبقى العامل النفسي عنصرا حاسما في توجيه سلوك السوق إذ يدفع الخوف من المجهول إلى ممارسات استباقية تضغط على سلاسل التوزيع والخدمات كما أن استمرار الترقب يثقل كاهل المؤسسات الصغيرة والأعمال الفردية التي تعتمد على الاستقرار الأمني لاستمرار نشاطها خصوصا في قطاعات الخدمات والتجزئة والنقل وفي ظل غياب سياسات دعم اجتماعي فعالة أو خطط طوارئ اقتصادية واضحة تتحمل الأسر اللبنانية العبء الأكبر من أي اهتزاز أمني مع اعتماد متزايد على المدخرات المحدودة أو المساعدات العائلية ومع أن الأسواق لا تزال تعمل بوتيرة شبه طبيعية حتى الآن إلا أن هشاشة البنية الاقتصادية تجعل قدرة الصمود مرتبطة مباشرة بمدة التصعيد ومساره لذلك يبقى اللبنانيون عالقين بين واقع أمني متقلب واقتصاد شديد الحساسية حيث يتحول الاستقرار المعيشي إلى هدف يومي بحد ذاته بانتظار اتضاح مسار التطورات الإقليمية وتحديد ما إذا كانت البلاد ستنجح في احتواء التداعيات أو ستدخل مرحلة ضغط اقتصادي أوسع وأكثر تعقيدا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح