سام برس هنيئا لكم أيها اليمنيون أصالة الموقف ووفاء العهد في ذكرى المولد النبوي 2

بقلم/ القاضي الدكتور/ حسن حسين ا
تتجدد إشراقة المولد النبوي الشريف، وتتجه أنظار الأمة إلى أرض اليمن الميمون؛ حيث يتجلى حب النبي الأكرم -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- في أبهى صوره وأعمق معانيه. كم أنتم أيها اليمنيون عظماء ومتفردون! سباقون في أصلكم، أصائل في موقفكم، وسَبّاقون دوماً في نصرة الحق وأهله عبر تاريخكم المجيد.
لقد سجل التاريخ بمداد من نور أنكم أول من تكلم العربية، وأنشأ السدود، وبنى ناطحات السحاب، وأول من جاء بالمصافحة، وأول من كسا الكعبة المشرفة. وحين أشرقت شمس الرسالة الخاتمة، كنتم الأسبق إلى الإقبال على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واستقباله بحفاوة وشوق؛ يوم هزت دفوف أبنائكم من الأنصار أرجاء يثرب بنشيد طلع البدر علينا، غير مبالين بوجود يهودها ولا ممتنعين عن إظهار الفرح بقدومه، فأعزكم الله برسوله ودينه.
ولم تكن تلك إلا بداية المجد؛ ففي السنة التاسعة للهجرة، أقبلتم زرافاتٍ ووحداناً تعلنون إسلامكم طواعية ورغبة، ليخلد التاريخ دخول شعب بأكمله في دين الله دفعة واحدة دون تردد، وقد خُلّد ذلك بآيات تُتلى إلى يوم القيامة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً﴾ [النصر: 1-2]. ومن يومها حملتم راية الإسلام، وتكفلتم بحمايته ونشره في شتى بقاع المعمورة، لتكونوا أوتاد هذا الدين ودعاته الفاتحين.
واليمن في القرآن هي البلد الوحيد الذي وصفه الله سبحانه بالبلدة الطيبة: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: 15]. وهي أول بلد ديمقراطي حَكَمَته أمراؤه بالرأي والمشورة، ويشهد بهذا القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾، ووصف رجالها بالقوة والبأس: ﴿قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: 32-33].
واليمنيون هم من قال فيهم النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-: «الإيمان يمان والحكمة يمانية». ومناقب اليمن كثيرة؛ فهي البلاد السعيدة عند المؤرخين القدماء، وهي الأرض التي استعصت على أيليوس غالوس القائد الروماني الذي فتح بلاد الشرق من الشام
ارسال الخبر الى: