هندسة المناخ هل ينجح رش أملاح البحر في كبح جماح ظاهرة النينيو
في مسعى علمي لمواجهة الاضطرابات المناخية الحادة، اقترح باحثون استراتيجية جريئة للتدخل المبكر ضد ظاهرة النينيو قبل بلوغها ذروتها، وذلك عبر تقنية تفتيح السحب البحرية باستخدام جسيمات دقيقة من أملاح البحر.
وتشير الدراسة المنشورة في دورية ساينس أدفانسز (Science Advances) إلى أن هذه التقنية تهدف إلى جعل السحب المنخفضة فوق المحيط الهادئ أكثر سطوعاً وبياضاً، مما يزيد من قدرتها على عكس ضوء الشمس وتبريد سطح البحر موضعياً، وبالتالي إضعاف الظاهرة التي تسبب جفافاً وفيضانات عالمية.

دروس من حرائق أستراليا
استلهم الفريق البحثي فكرته من تجربة طبيعية حدثت إبان حرائق الغابات في أستراليا (2019-2020)، حيث أدت الجسيمات الدخانية المنبعثة إلى تفتيح السحب فوق جنوب شرق المحيط الهادئ، وهو ما أحدث استجابة مناخية مشابهة لظاهرة لا نينيا. وعند محاكاة هذا التأثير في نماذج مناخية، وجد الباحثون أن تفتيح السحب يغير نمط الرياح والأمطار بشكل فعال.
التوقيت هو المفتاح
أكدت الباحثة جيسيكا وان، من جامعة شيكاغو، أن فاعلية التدخل تعتمد بشكل كلي على التوقيت. فالتدخل المبكر خلال فصلي الصيف والخريف يعطل حلقة التضخيم التي تغذي النينيو. وأظهرت المحاكاة أن التدخل في أحداث تاريخية قوية (مثل 2015-2016) نجح في خفض حرارة سطح البحر بمقدار 1.88 درجة مئوية، مما يعيد الحالة إلى وضع أقرب للمحايد، بينما كان التدخل المتأخر في ديسمبر أقل تأثيراً بكثير.
تحديات ومخاطر محتملة
ورغم النتائج الواعدة، يحذر الباحثون من آثار جانبية محتملة لهندسة المناخ، منها:
- احتمالية ظهور ظاهرة لا نينيا بشكل أقوى أو أبكر من المعتاد.
- تغيرات مناخية غير مقصودة في مناطق بعيدة مثل أوروبا وآسيا.
- مخاطر التدخل بناءً على توقعات خاطئة، مما قد يؤدي إلى اضطراب مناخي بدلاً من إصلاحه.
وتشير الدراسة إلى أن هذا البحث لا يزال في مراحله الأولى، مع ضرورة إجراء دراسات أوسع تشمل سيناريوهات مناخية أكثر تنوعاً
ارسال الخبر الى: