هندسة الديمغرافيا التهجير الإسرائيلي يعيد تشكيل الفضاء السكاني
وراء التدمير الإسرائيلي الممنهج لمخيّمات الضفة الغربية، مخطط أعمق يقوم على تجاوز حدود الحسابات العسكرية المباشرة نحو تشكيل الفضاء السكاني من خلال تفكيك البيئات الأصلية، تهجيراً لسكانها وتقويضاً لاحتمالات العودة.
- سبعة أيام أمضاها الفلسطيني صالح بلال مع ستة من أفراد عائلته، بينهم طفلان، محاصرين داخل منزلهم في مخيّم طولكرم شمالي الضفة الغربية، خلال الاجتياح الإسرائيلي الذي طاوله في فبراير/شباط 2025، ولم يجد بلال وصفاً لتلك الأيام أبلغ من قوله: كنّا مدفونين أحياء، مستعيداً قسوة حياة عاشوها بلا ماء أو كهرباء أو طعام أو وسيلة اتصال، يأملون في النجاة، بينما كانت الجرافات الإسرائيلية تغيّر معالم المخيّم، وتراكم أنقاض المنازل والشوارع حول بيته، إلى أن تمكّنوا في اليوم السابع من الاستغاثة بشبان من المنطقة ساعدوهم على الخروج، حاملين الرجل على أكتافهم بسبب بتر قدميه ومعاناته من داء السكري.
بيد أنّ النجاة من الحصار كانت بداية اقتلاع العائلة من مكانها، إذ لم يُسمح لها بالعودة إلّا مرة واحدة لانتشال بعض مقتنياتها، قبل أن يُهدم منزلها بالكامل، فينضم أفرادها إلى 40 ألف فلسطيني أجبروا على النزوح قسراً من مخيّمَين في طولكرم وواحد في جنين خلال عملية الجدار الحديدي التي شنتها قوات الاحتلال مع بداية عام 2025، وسط عمليات هدم وتجريف وإفراغ للمخيّمات، تعيد تشكيل جغرافيتها وتغيّر توزيع سكانها، في مناطق متعددة بهدف إضعاف تأثير المخيّمات الديمغرافي بوصفها تجمعات سكانية كبيرة، كما يقول المحلل السياسي سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية (بحثي غير حكومي).
/> تحقيق متعدّد الوسائطشبكة الطرق الإسرائيلية...العمود الفقري لمخطط ابتلاع الضفة الغربية
إعادة رسم الخريطة السكانية
تتجسّد ملامح التحولات التي شهدتها مخيّمات الضفة في حياة الستيني حسام عامر، فقد بات ظل شجرة توت في أرض زراعية مأواه منذ نزوحه قسراً في فبراير/شباط 2025، ليفترش الأرض برفقة أبنائه الذكور طلاب المدارس، بينما تقيم زوجته وبناته في منزل أهلها، بعدما عجزت الأسرة عن العثور على مسكن يجمع شملها.
فمنذ أُجبرنا على النزوح من المخيّم لم نجد مأوى نذهب
ارسال الخبر الى: