هندراب مفتوح وعدن التي نريد كتب علي عبدالإله سلام

هذه المرة لا نبحث عن أحد يمتلك قدرات خارقة، ولا عن مسؤول يرسم صورة مثالية لا وجود لها على أرض الواقع. ما نريده هو إنسان يعرف عدن كما يعرف بيته، يحملها في ذاكرته قبل منصبه، ويعامل أبناءها بروح الأب والأخ والصديق.
نريد قيادة تؤمن بأن عدن لا تُدار بالأوامر، بل بالمحبة والانتماء، وأن المرحلة التي نعيشها تتطلب أن تتحد العقول قبل القلوب، وأن يكون هدف الجميع هو إنقاذ المدينة بعيدًا عن التجاذبات والمصالح الضيقة. فعدن كانت وستظل الحضن الذي يتسع للجميع.
نريد مسؤولين يعرفون تفاصيل المدينة كما يعرفها أهلها؛ لعبوا شبدلوا في حافة حسين، وركضوا ال غميضان بأزقة الشيخ إسحاق، وحملوا معهم ذكريات مقهاية السكران في كريتر، وخمير الخامري في المعلا، وحديقة الكمسري في الشيخ عثمان. نريدهم ممن اغتسلوا بمياه جولدمور، وصلوا الجمعة في جامع النور، وقرأوا الفاتحة في مقبرة العيدروس، ثم ختموا يومهم بطبق زربيان من لبيبه، لأن المدن تُعرف بذاكرة أهلها قبل خرائطها.
نريد من يعرف تاريخ صيرة وصهاريج الطويلة، ويؤمن بأن عدن لم تكن يومًا مدينة للكراهية، بل كانت مدينة للحب والتسامح والتنوع، احتضنت الجميع وصنعت نموذجًا فريدًا للتعايش. مدينة كانت ترفض السلاح، وتنتصر للعلم والعمل والثقافة.
لكننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى استعادة روح عدن، لا بالبكاء على الماضي، وإنما بصناعة المستقبل.
وقد أثبت شباب عدن ذلك حين قدموا للعالم تجربة TEDx Aden 2026، ليس باعتباره مؤتمرًا فحسب، بل رسالة حضارية تقول إن هذه المدينة ما زالت قادرة على الإبداع رغم كل ما مرت به. جاء شعار المؤتمر هندراب مفتوح، وهي العبارة العدنية الشعبية التي تشير إلى قفل الباب المفتوح، ليحمل معنى أعمق؛ أن أبواب الأمل لا تُغلق، وأن عدن تظل مفتوحة للأفكار، وللشباب، وللمبادرات، وللحياة.
لقد قدم شباب عدن نموذجًا مختلفًا؛ نموذجًا يؤمن بأن الثقافة أقوى من الضجيج، وأن الحوار أبلغ من الصراع، وأن منصة تجمع العقول قد تصنع أثرًا يفوق ما تصنعه سنوات من الخطابات.
وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن
ارسال الخبر الى: