من هرمز إلى هيثرو وقود الخليج في قلب الطيران البريطاني

92 مشاهدة
لم تعد الضغوط التي تحيط بقطاع الطيران البريطاني تقرأ فقط من زاوية احتمال ارتفاع أسعار التذاكر بل من زاوية أشد حساسية تتصل بأمن إمدادات وقود الطائرات نفسه فالأزمة الحالية لا تختبر كلفة السفر وحدها بل تكشف مدى انكشاف السوق البريطانية حين تهتز سلاسل التوريد الخارجية التي يقوم عليها جزء أساسي من تشغيلها عند هذه النقطة لا تبدو المسألة مجرد عبء إضافي على المسافر بل امتحانا مباشرا لمرونة قطاع يعتمد على واردات خارجية ومسارات بحرية بالغة الحساسية السلامة لا التأمين هذا المعنى يتضح أكثر في ضوء ما قاله نيل روبرتس رئيس قطاع التأمين البحري والطيران في رابطة سوق لويدز في رد على أسئلة العربي الجديد إذ أكد أن التأمين على الشحنات العابرة ظل متاحا ولم ينقطع لكن العامل الحاسم في استمرار حركة السفن لم يكن يوما مسألة توفر الغطاء التأميني بقدر ما كان ولا يزال متعلقا بسلامة الطواقم والسفن نفسها وأوضح أن اعتبارات الأمن والسلامة بقيت في صدارة حسابات ربابنة السفن وملاكها عند اتخاذ قرار العبور مضيفا أن اضطراب حركة السفن لم يعد مجرد احتمال نظري بل بدأ بالفعل يترك انعكاسات مباشرة على سلاسل إمداد الوقود ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي نقص في الإمدادات القادمة من الخليج لا يمكن تعويضه بسهولة من مصادر بديلة وهو ما يزيد هشاشة الأسواق التي تعتمد على هذا المسار الحيوي اعتماد عميق على الخليج وتعزز بيانات عرضتها وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري البريطانية واطلعت عليها العربي الجديد هذه الصورة بوضوح إذ تظهر أن المملكة المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات وقود الطائرات الآتية من الخليج ولا سيما من الكويت والسعودية والإمارات التي شكلت مجتمعة نحو 60 من إجمالي الواردات في عام 2025 كذلك تكشف البيانات نفسها تراجع الإنتاج المحلي البريطاني من وقود الطائرات مقارنة بمستوياته السابقة في وقت عاد فيه الطلب إلى الارتفاع بعد جائحة كورونا ما يفسر تنامي الاعتماد على الإمدادات الخارجية لتلبية حاجات السوق وهكذا لا تبدو المسألة مجرد تقلب في الأسعار بل اختبارا فعليا لمرونة بنية الإمداد البريطانية مع ذلك تحاول الحكومة البريطانية تبديد المخاوف من تحول هذا الاعتماد إلى اضطراب فعلي في الوقت الراهن ففي رد على أسئلة العربي الجديد أفادت وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري بأن المملكة المتحدة لا تشهد حاليا أي انقطاع في إمدادات وقود الطائرات وأن الشحنات ما زالت تصل من مجموعة متنوعة من البلدان فيما يلبى الطلب عبر مزيج من الإنتاج المحلي والواردات وأضافت أن الحكومة تواصل العمل مع القطاع لمراقبة الإمدادات وفهم إجراءات التخفيف وخيارات التوريد البديلة في وقت تحتفظ فيه المطارات وموردوها بمخزونات من وقود الطيران دعما للمرونة التشغيلية يأتي هذا الموقف الرسمي متسقا مع أحدث ما صدر عن منظمة شركات الطيران البريطانية التي قالت إن شركات الطيران في المملكة المتحدة لا ترى حاليا أي اضطراب في إمدادات وقود الطائرات وعزت ذلك جزئيا إلى تنوع مصادر الوقود في البلاد مشيرة إلى استمرار التنسيق مع موردي الوقود والحكومة لمراقبة الوضع لكن هذه الطمأنة على أهميتها لا تلغي حقيقة أن التنوع نفسه يعمل اليوم كأداة احتواء للضغط لا كدليل على غياب الهشاشة من الأساس تحرك بريطاني لحماية الملاحة والإمدادات لم تعد القصة في بريطانيا محصورة في التحذير من ارتفاع كلفة الوقود بل انتقلت إلى مستوى سياسي وأمني مباشر يتعلق باستمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز ففي 13 إبريل نيسان قالت رويترز إن لندن لن تدعم أي حصار على المضيق وإن أولويتها ضمان حرية الملاحة فيما تستعد بريطانيا وفرنسا لبحث مهمة دفاعية محتملة لحماية العبور وتزداد أهمية هذا التحرك مع تحذيرات من انعكاس الأزمة على الطيران الأوروبي بعدما ذكرت الغارديان أن مطارات أوروبية قد تواجه نقصا في وقود الطائرات خلال أسابيع إذا استمر تعطل التدفقات وتكتسب هذه المؤشرات وزنا أكبر في ضوء ما أوردته فاينانشال تايمز في 1 إبريل نيسان 2026 عن كون المملكة المتحدة السوق الأوروبية الأكثر تعرضا لاضطرابات وقود الطائرات بسبب اعتمادها على إمدادات قادمة من الكويت وفي التاريخ نفسه نقلت الغارديان عن الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير مايكل أوليري قوله إن الخطر الأهم لا يقتصر على ارتفاع الأسعار بل يشمل احتمال عدم توافر الوقود أصلا إذا استمرت الضغوط خلال موسم السفر الصيفي عند هذه النقطة تتغير زاوية القراءة الاقتصادية بالكامل لم يعد السؤال محصورا في مقدار ما سيدفعه المسافر زيادة على ثمن التذكرة بل في ما إذا كانت شركات الطيران ستتمكن أصلا من الحفاظ على وتيرة الرحلات نفسها إذا طال أمد الاختناق في الإمدادات الضغط على السوق في هذا المعنى ليس مجرد سيناريو افتراضي فقد ذكرت الرابطة البريطانية والأيرلندية لموزعي الوقود في 16 مارس آذار 2026 أن سعر وقود الطائرات بالجملة ارتفع إلى أكثر من الضعف خلال النزاع الحالي وربطت ذلك باعتماد أوروبا وبريطانيا على واردات من الشرق الأوسط مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 40 من وقود الطائرات في أوروبا خلال عام 2025 مر عبر مضيق هرمز nbsp الأثر المؤجل على المسافرين وتنبع خطورة هذا التطور من المكانة التي يحتلها الوقود داخل المعادلة التشغيلية لشركات الطيران فبحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي المنشورة في فبراير شباط 2026 يشكل الوقود عادة ما بين ربع التكاليف التشغيلية وثلثها تقريبا وعندما ترتفع هذه الكلفة بهذه السرعة لا يقتصر الأثر على سعر المقعد الذي يشتريه المسافر بل يمتد إلى قرارات أكثر عمقا تتعلق بالسعة التشغيلية وتواتر الرحلات واختيار المسارات وحتى بجدوى بعض الخطوط الأقل ربحية nbsp وعند هذا الحد تتجاوز الأزمة إطارها السعري لتتحول إلى مسألة تتعلق بإدارة نقص محتمل داخل سوق لا تملك رفاهية التعثر الطويل صحيح أن بعض شركات الطيران ما زالت تتمتع بحماية نسبية بفضل عقود الاحتياط وهو ما يؤخر انتقال الصدمة إلى المستهلك النهائي فقد أفادت وكالة رويترز في 23 مارس آذار 2026 بأن شركة طيران إيزي جت حذرت من أن أثر ارتفاع الأسعار قد يظهر بصورة أوضح قرب نهاية الصيف مع انقضاء جزء من عقود الاحتياط ما يعني أن غياب الزيادة الفورية في أسعار التذاكر لا ينفي وجود أزمة كامنة بل قد يكون مجرد تعبير عن تأخر ظهورها على المستهلك لا أكثر ويمتد الأثر الاجتماعي لهذه المعادلة إلى ما هو أبعد من مجرد تذكرة أغلى nbsp فعندما يتعرض الوقود للضغط قد تظهر النتائج أولا في تقليص بعض الرحلات وخفض التردد على بعض الخطوط ومنح الأولوية للمسارات الأعلى ربحية عندها لا يخسر المسافر المال فقط بل يخسر أيضا جزءا من الخيارات والمرونة والقدرة على التخطيط وغالبا ما يقع العبء الأكبر على الفئات التي تعتمد على الرحلات منخفضة الكلف أو على من يسافرون في مواعيد لا تحتمل التأجيل أو على المناطق البعيدة عن المراكز الجوية الكبرى بهذا المعنى لا يعود الحديث عن وقود الطائرات حديثا عن الطاقة وحدها بل عن عدالة الوصول إلى السفر أيضا nbsp وقد نبهت مؤسسة ويتش في 1 إبريل نيسان 2026 إلى أن بعض شركات العطلات قد تلجأ في ظروف معينة إلى تحميل المستهلكين زيادات إضافية مرتبطة بالوقود بما يكشف أن أثر الأزمة قد يتسرب إلى جيب المسافر عبر أكثر من قناة في النهاية لا تختبر بريطانيا اليوم أسعار الوقود فقط بل تختبر قدرة طيرانها على الصمود حين يصبح أمن الإمدادات نفسه موضع شك فالمسألة لم تعد كلفة إضافية على المسافر بل حدود مرونة قطاع يرتبط استقراره بتدفقات خارجية قد لا تبقى مضمونة دائما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح