من هرمز إلى هيثرو وقود الخليج في قلب الطيران البريطاني
لم تعد الضغوط التي تحيط بقطاع الطيران البريطاني تُقرأ فقط من زاوية احتمال ارتفاع أسعار التذاكر، بل من زاوية أشد حساسية تتصل بأمن إمدادات وقود الطائرات نفسه. فالأزمة الحالية لا تختبر كلفة السفر وحدها، بل تكشف مدى انكشاف السوق البريطانية حين تهتز سلاسل التوريد الخارجية التي يقوم عليها جزء أساسي من تشغيلها. عند هذه النقطة، لا تبدو المسألة مجرد عبء إضافي على المسافر، بل امتحاناً مباشراً لمرونة قطاع يعتمد على واردات خارجية ومسارات بحرية بالغة الحساسية.
السلامة لا التأمين... هذا المعنى يتضح أكثر في ضوء ما قاله نيل روبرتس، رئيس قطاع التأمين البحري والطيران في رابطة سوق لويدز، في رد على أسئلة العربي الجديد، إذ أكد أن التأمين على الشحنات العابرة ظل متاحاً ولم ينقطع، لكن العامل الحاسم في استمرار حركة السفن لم يكن يوماً مسألة توفر الغطاء التأميني بقدر ما كان ولا يزال، متعلقاً بسلامة الطواقم والسفن نفسها. وأوضح أن اعتبارات الأمن والسلامة بقيت في صدارة حسابات ربابنة السفن ومُلّاكها عند اتخاذ قرار العبور، مضيفاً أن اضطراب حركة السفن لم يعد مجرد احتمال نظري، بل بدأ بالفعل يترك انعكاسات مباشرة على سلاسل إمداد الوقود. ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي نقص في الإمدادات القادمة من الخليج لا يمكن تعويضه بسهولة من مصادر بديلة، وهو ما يزيد هشاشة الأسواق التي تعتمد على هذا المسار الحيوي.
اعتماد عميق على الخليج
وتعزز بيانات عرضتها وزارة أمن الطاقة والحياد الصفري البريطانية، واطّلعت عليها العربي الجديد، هذه الصورة بوضوح. إذ تُظهر أن المملكة المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات وقود الطائرات الآتية من الخليج، ولا سيما من الكويت والسعودية والإمارات، التي شكّلت مجتمعة نحو 60% من إجمالي الواردات في عام 2025. كذلك تكشف البيانات نفسها تراجع الإنتاج المحلي البريطاني من وقود الطائرات مقارنة بمستوياته السابقة، في وقت عاد فيه الطلب إلى الارتفاع بعد جائحة كورونا، ما يفسر تنامي الاعتماد على الإمدادات الخارجية لتلبية حاجات السوق. وهكذا، لا تبدو المسألة مجرد
ارسال الخبر الى: