من هرمز إلى بكين لماذا فشل ترامب في استمالة الصين ضد إيران
وما يسطرون – المساء برس- د. مهدي مبارك عبد الله|
زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاخيرة إلى الصين لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في سياق التنافس بين القوتين الأعظم في العالم بل جاءت خطوة اضطرارية محمّلة بملفات ثقيلة تتجاوز التجارة والرسوم الجمركية والتكنولوجيا وأشباه الموصلات وصولا الى قلب الصراع المشتعل في الخليج والملف الإيراني الذي بات يشكل عقدة استراتيجية للإدارة الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة من إعادة رسم التوازنات الدولية حيث كان واضحاً أن ترامب دخل بكين وهو يحمل رهانات كبرى تتعلق بمحاولة استمالة الرئيس الصيني شي جين بينغ للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات في ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي والسياسات الإقليمية غير أن ما خرج به البيت الأبيض كان أقل بكثير مما كانت تطمح إليه واشنطن وأقرب إلى الوعود الدبلوماسية الرمادية التي لا تغير شيئاً في جوهر المشهد المشتعل.
لقد حاول ترامب بخبث وتمويه تسويق الزيارة باعتبارها اختراقاً سياسياً واقتصادياً كبيراً عبر الحديث عن اتفاقات استثنائية وتفاهمات استراتيجية جديدة لكن خلف الصور البروتوكولية والكلمات الهادئة كانت الحقيقة أكثر تعقيداً حين اصطدمت الرغبة الأمريكية في تطويع الصين ضد إيران بجدار المصالح الصينية العميقة والمتشابكة مع طهران سيما وان بكين لا تنظر إلى إيران بوصفها مجرد دولة شرق أوسطية بل باعتبارها ركناً محورياً في مشروع الحزام والطريق وشرياناً أساسياً في معادلة الطاقة العالمية ونقطة ارتكاز جيوسياسية في مواجهة الهيمنة الأمريكية الممتدة من المحيط الهادئ حتى الخليج.
الواضح ان الإدارة الأمريكية كانت تراهن على حاجة الصين إلى استقرار الملاحة في مضيق هرمز وعلى خشيتها من اضطراب إمدادات النفط من أجل دفعها إلى ممارسة ضغط حقيقي على إيران لكن القيادة الصينية تعاملت مع هذا الطرح بمنطق بارد وحسابات دقيقة والصين التي تستورد كميات هائلة من النفط الإيراني بأسعار تفضيلية وتدفع ثمنها بالعملة الصينية لا تجد مصلحة حقيقية في إنهاء حالة العداء بين واشنطن وطهران لأن أي مصالحة شاملة ستعني عملياً فقدان بكين امتيازات اقتصادية ضخمة واستعادة إيران لقدرتها على تصدير النفط
ارسال الخبر الى: