حرب هرمز تهدد محطات تحلية مياه الخليج
تنذر التطورات العسكرية المتسارعة في بحر عُمان ومضيق هرمز بدخول أمن الطاقة والمياه في منطقة الخليج دائرة الخطر الوجودي المباشر، في ظل مخاطر بيئية واقتصادية عابرة للحدود أعقبت تواصل استهداف الناقلات النفطية في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، ما يدفع حكومات المنطقة والدوائر الاقتصادية المعنية نحو مراجعة عاجلة وشاملة لمنظومات الحماية الساحلية، وتأمين إمدادات الشرب الحيوية لملايين السكان وسط استنفار تقني لمواجهة مخاطر التلوث الزيتي.
فالترابط العضوي بين سلامة الملاحة واستدامة مآخذ المياه الشاطئية يجعل أي تسرب نفطي بمثابة تهديد لشريان الحياة الإقليمي، وهو ما سبق أن حذرت منه دراسة نشرتها مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية الأميركية في 18 مارس/ آذار الماضي، مؤكدة أنه في حال اتساع رقعة التلوث في المياه المغلقة للخليج، تصبح البنية التحتية لتحلية المياه التي تقوم عليها معيشة مجتمعات المنطقة وتعتمد عليها الأنشطة الحيوية مهدّدة بالتعطل.
وعلى وقع هذه المخاوف، وثقت منصة سيت تريد ماريتايم نيوز (Seatrade Maritime News) البريطانية، المتخصصة في الشحن البحري، في تقرير نشرته في 21 سبتمبر الجاري، تصاعد الاستهدافات الميدانية التي طاولت ناقلات طاقة تجارية، بالتزامن مع كشف تقديرات ستاندرد آند بورز غلوبال (SP Global) الصادرة في 23 سبتمبر الجاري عن تكبد شركات التأمين البحري خسائر مليارية وارتفاع أعباء الشحن ومضاعفة كلفة إدارة مخاطر التلوث البحري.
استجابة طوارئ التحلية وهندسة المخزون
في موازاة المخاطر الملاحية، يتضاعف الهاجس البيئي نتيجة تداخل أزمات الممرات المائية، حيث حذرت منصة ذا ماريتايم إكزيكيوتيف (The Maritime Executive) الأميركية المتخصصة في الملاحة والشؤون البحرية، في تقرير نشرته في 19 سبتمبر الجاري، من مخاطر الاضطراب المتزامن في نقاط الاختناق البحرية، مؤكدة تصاعد كلفة التأمين والشحن ومخاطر حوادث الناقلات على البيئة الساحلية.
وانعكاساً لهذه الحساسية البيئية، يوضح الخبير الاقتصادي ربيع بدواني مخلوف، في حديث لـ العربي الجديد أن التصعيد الأخير يهدد مآخذ مياه البحر المغذية لمحطات التحلية بالانسداد والتلوث، مشيراً إلى أن رصد بقع نفطية قرب جزيرة قشم وسواحل عمان في أغسطس/ آب 2026 شكل إنذاراً ميدانياً صريحاً بخطورة تدمير النظم الإيكولوجية
ارسال الخبر الى: