من هرمز إلى ينبع كيف حول الحوثيون طريق النفط البديل إلى ورقة تفاوضية ضد السعودية

يبدو أن السعودية اكتشفت هذه الأيام أن الهروب من مضيق هرمز لا يعني بالضرورة الهروب من المشكلة، وأن الطريق الذي بنته منذ سنوات ليكون «خطة ب» قد يحتاج هو الآخر إلى خطة «ب».
فحين اضطربت حركة الملاحة في هرمز، قالت الرياض لنفسها: لا مشكلة، لدينا خط الشرق–الغرب، ولدينا ينبع، ولدينا البحر الأحمر. وبالفعل تحولت كميات كبيرة من النفط السعودي إلى ينبع عبر هذا الخط، الذي تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، وكان ينقل في هذه الأزمة قرابة 4 ملايين برميل يومياً.
هكذا بدا المشهد في البداية مريحاً: هرمز يغلق، وينبع يفتح.
لكن الحوثيين، الذين لا يبدو أنهم قرأوا كتيب «قواعد المرور الآمن للنفط السعودي»، قرروا أن يسألوا سؤالاً بسيطاً: وماذا لو أصبح طريق ينبع نفسه جزءاً من الحرب؟
وفجأة، لم تعد المشكلة في المضيق وحده.
السعودية تهرب من هرمز... فينتظرها الحوثي عند ينبع
في 11 سبتمبر تعرض خط الشرق–الغرب لهجوم بطائرات مسيرة، واضطرت السعودية إلى إيقافه، وتوقفت تحميلات النفط من ميناء ينبع. وبعد ذلك استؤنف الضخ، ولكن بمعدلات منخفضة، مع تقديرات بأن العودة إلى الطاقة الكاملة قد تستغرق أسابيع بسبب الأضرار التي لحقت بثلاث محطات ضخ.
وهنا تصبح المفارقة أكثر من مجرد مفارقة.
السعودية أنفقت مليارات الدولارات لتبني طريقاً يحررها من ابتزاز هرمز، فإذا بالطريق نفسه يدخل قائمة الأهداف في زمن الحرب.
وكأن الرسالة تقول:
«هربتم من هرمز؟ أهلاً بكم في ينبع!»
ولم يتوقف الأمر عند خط الأنابيب. ففي 19 سبتمبر أعلن الحوثيون استهداف مواقع في الرياض ومنشأة لأرامكو في ينبع، بينما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ والتصدي لهجمات أخرى طالت ينبع ومناطق سعودية مختلفة.
وهكذا بدأت تتشكل معادلة جديدة أكثر إزعاجاً للرياض:
هرمز تحت الضغط → النفط يتجه إلى ينبع → ينبع تصبح هدفاً → السعودية تعود إلى موانئ الخليج → وهكذا يعود النفط إلى الطريق الذي حاولت السعودية أصلاً تجاوزه.
يا لها من دائرة استراتيجية جميلة!
كلما أغلقت الرياض باباً، وجدت الحرب واقفة عند الباب الآخر.
الحوثي
ارسال الخبر الى: