هدية مارينا

27 مشاهدة

أطلّت برأسها من الباب الذي فتحته قليلاً، ثم دارت بعينيها الواسعتين مُستطلعة المكان، ثم سألت بالفرنسية: أين أجد ضحى شمس؟

كان ذلك منذ ما يقارب العقود الثلاثة في صحيفة السفير. وقفتُ كإجابة، لكن مُستفهمة عمّن تكون؟ عندها فتحت الباب بكامله ودخلت. اقتربتْ بشعرٍ لافت الطول وابتسامة واسعة وهي تمدّ يدها للمصافحة: مارينا دا سيلفا، صحافية.

قالت إنّ جوزيف سماحة، مدير تحرير الجريدة في ذلك الوقت، أخبرها أني أراسل جريدة لومانيتيه الفرنسية، وأرادت أن تسأل إن كان ذلك صحيحاً.

أجبتها إنّ عملي معهم على القطعة، كما يُقال بلغة المهنة، ولست مراسلتهم الثابتة، وإني ألبّيهم وفق وقتي واهتماماتي. لكنها دقّقت: أي إنك لا ترسلين لهم أيّ مواد ثقافية؟ أجبتها بأنّي قد أفعل لو طلبوا مني ذلك، وقد لا أفعل.

ماذا يُقال لإنسان يقول لك إنّه سيموت حتما بعد قليل؟

لم أفهم كثيراً أسباب تساؤلاتها تلك، لكني أجبت احتراماً لأستاذي الذي أرسلها. ثم قالت إنّها صحافية حرّة هي الأخرى، وإنها تتعاون مع مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية من وقت لآخر، إضافة إلى كونها ناقدة مسرحية، اكتشفت فيما بعد أنّها من أهمّهم. أعربتْ عن تمنيها أن نلتقي لو زُرت باريس، ثم تصافحنا وذهبت.

لكن القصّة لم تنتهِ هنا.

بعد عدّة أيّام، تلقيت اتصالاً من مدير التحرير في صحيفة لومانيتيه يُخبرني فيه أنّه أكل بهدلة مرتبة بسببي من مارينا دا سيلفا، لكونه كلّفها بمواد من بيروت بمناسبة رحلتها تلك، وأنّها، كما قالت له، اكتشفت أنّ لديهم صحافية محلية مُتعاونة في بيروت، ولو أنّها غير ثابتة. ولذا، وبّختهم ورفضت الكتابة، مُعتبرة أنّ تكليفهم لها من خلف ظهري بمثابة خيانة لزميلة صحافية، وأنّ هذا ضدّ مبدأ التضامن المهني.

بُهِت! ما هذا؟ من أيّ كوكب هي هذه الفتاة؟ أهذا صحيح؟ هناك أشخاص يؤمنون بهذه القيم ويطبقونها فعلاً؟ تكاد القصة تكون نوعاً من خرافة مهنية!

عبثاً شرحت للمدير أنّي أوضحت للزميلة دا سيلفا، أنّي لست مراسلتهم الثابتة، لكنه قال شيئاً بما معناه أنّ ذلك لا ينفع لأنها مارينا!

هكذا، وبعد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح