هدنة لم تنه الحرب
لم تصمد مذكرة التفاهم الإيرانية–الأميركية سوى أسابيع قليلة، قبل أن تعلن الإدارة الأميركية، في الثامن من يوليو/تموز الحالي، انهيار مذكرة التفاهم وتوجيه ضربات عسكرية إلى طهران، بحجة استهداف الأخيرة ناقلاتٍ تجارية في مضيق هرمز. والواقع أن المشهد الجيوسياسي، بعيداً عن الصخب الإعلامي والسياسي الذي رافق توقيع مذكرة التفاهم في منتصف يونيو/حزيران الماضي، يوضح بجلاء أن المذكرة لم تكن أبداً اتفاق سلام أو نهاية للحرب، بل كانت أشبه بهدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار، فرضتها موازين القوى.
والسؤال الحقيقي اليوم: لماذا اعتقد الجميع أن مذكرة التفاهم تعني نهاية الحرب أصلاً؟
لا شك أن المشهد الحالي لا يعكس حرباً جديدة بالشراسة والعنف المتبادل نفسيهما اللذين شهدتهما المنطقة خلال العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران، نهاية فبراير/شباط الماضي (حرب الأربعين يوماً)، وإنما هو استئناف لصراع لم يتوقف قط، عنوانه نزاع الإرادات والنفوذ والعقائد. فقد انتقل الصراع من الميدان إلى طاولة إدارة الوقت الأميركية، لا إلى المفاوضات الجدية، بهدف الاستعداد لجولات مقبلة.
والمعطيات على أرض الواقع تقول إن الولايات المتحدة وإيران لم تتوصلا إلى تسوية حقيقية بشأن ملفات النزاع كافة، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي، أو الصواريخ الباليستية، أو النفوذ الإيراني في دول المنطقة، ومصير الوجود العسكري الأميركي في الخليج، أو مستقبل أمن الملاحة البحرية وتجارة الطاقة في مضيق هرمز.
مذكرة التفاهم لم تكن أبداً اتفاق سلام أو نهاية للحرب، بل كانت أشبه بهدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار، فرضتها موازين القوى
وبالتالي، فإن الهدنة لم تكن سوى استراحة عملياتية مؤقتة، ولا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي احتاجتها لإعادة تموضعها الجيوسياسي والميداني. ومن ثم، فإن العودة السريعة إلى الحرب لم تكن حدثاً مفاجئاً لبعض الدول الإقليمية، سواء الوسطاء أو الاحتلال الإسرائيلي، لأن المعطيات المشار إليها أعلاه أثبتت أنها نتيجة طبيعية لاتفاق وهمي قام على تثبيت ميزان القوى عند لحظة معينة لدى الطرفين، قبل أن يسعى أحدهما إلى تغييره وفرض واقع دائم.
لكن، ما هي مدركات كل طرف حيال مذكرة التفاهم؟
قرأت إيران مذكرة التفاهم بوصفها تراجعاً أميركياً
ارسال الخبر الى: