هجمات مالي الجماعات المسلحة تختبر حدود النفوذ الروسي
ولا تقتصر دلالة هذه الهجمات على اتساع رقعتها الجغرافية أو توقيتها المتزامن، بل تعكس تحولا في طبيعة المواجهة، إذ باتت الجماعات المسلحة تعتمد بصورة متزايدة على استراتيجية إنهاك الجيش عبر فتح جبهات متعددة في الوقت نفسه، بدلا من السعي إلى السيطرة الدائمة على المدن، ما يفرض ضغوطا مستمرة على المؤسسة العسكرية ويقوّض قدرة الدولة على فرض الأمن في مناطق واسعة من البلاد.
وشهد شمال ووسط السبت هجمات متزامنة أعلنت خلالها جبهة تحرير أزواد دخول مدينة أنفيف الواقعة جنوب كيدال، مؤكدة السيطرة على مواقع عسكرية وأسر عدد من الجنود، فيما أقرّ الجيش المالي بتعرض خمسة مواقع عسكرية في أنفيف وأغيلهوك وغاو وسيفاري وكينيوروبا لهجمات متزامنة، معلنا أن قواته تمكنت من التصدي لها.
وفي تطور يزيد المشهد تعقيدا، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة ، الأحد، سيطرتها على ثلاثة مواقع عسكرية جديدة، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على هجمات جبهة تحرير أزواد، الأمر الذي يعكس تعرض الجيش المالي لضغوط متزامنة من أكثر من جبهة، رغم عدم وجود مؤشرات رسمية على تنسيق عملياتي مباشر بين التنظيمين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراهن فيه السلطات العسكرية في باماكو على الشراكة الأمنية مع روسيا باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة السيطرة على البلاد بعد إنهاء الوجود العسكري الفرنسي، إلا أن تكرار الهجمات واتساع نطاقها يثير تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة هذه المقاربة الأمنية على التعامل مع صراع يتطور باستمرار من حيث الأساليب والانتشار الجغرافي.
ويرى مراقبون أن الجماعات المسلحة باتت تراهن على حرب استنزاف طويلة الأمد تستهدف إنهاك الجيش وإرباك انتشاره، في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتداخل الصراعات المحلية مع حسابات النفوذ الإقليمي والدولي في .
صراع يتجاوز حدود مالي
تشير الهجمات الأخيرة إلى أن الأزمة الأمنية في مالي تجاوزت مرحلة المواجهات التقليدية بين الجيش والجماعات المسلحة، لتتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة تعتمد على تعدد الجبهات وسرعة الحركة واستهداف مراكز الثقل العسكرية، وهو ما يصعّب على القوات الحكومية تحقيق حسم ميداني.
كما تضع هذه التطورات الشراكة
ارسال الخبر الى: