عشرون مليون هارون عبده يساقون الى الموت تباعا لاطماع المتحاربين

71 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

سند ناجي العبسي

حكاية الشاب هارون عبده ليست مجرد حكاية موتٍ عابرة.. بل حكاية جيلٍ يمنيٍّ كامل، وحكاية عشرين مليون شاب يُدفعون _بصورة او بأخرى _ إلى المصير ذاته!

كان هارون عبده _رحمة الله عليه _ مهندسًا ميكانيكيًا متقناً، وصانع محتوى مبدع استطاع أن يصنع لنفسه حضورًا وشهرة، لكنه لم يستطع، بكل ما امتلكه من موهبة وكفاءة وتميز ، أن يصنع لنفسه واسرته حياةً كريمة في وطنٍ أنهكه المتحاربون، ومزّقته صراعات السلطة والثروة.

عاد من الغربة في السعودية محمّلًا بالأمل، ظناّ منه أن الوطن الذي اشتاق إليه سيتّسع لأحلامه وطموحاته ، لكنه اصطدم بواقعٍ مرير، ومعاناة لاحدود لها، فاضطر إلى شدّ الرحال مجددًا بحثًا عن لقمة العيش وكرامة الحياة، قبل أن تنتهي رحلته برصاص قنّاص من حرس الحدود السعودي، وفق ما ورد في رواية وفاته.

قصة هارون هي قصة عشرين مليون شاب يمني، طحنَتهم حربٌ لا تنتهي، وصراعاتٌ لاتتوقف ، وفرقـاء يتنازعون السلطة والثروة، بينما يُساق المواطنون إلى المنافي والجبهات ، وتُطاردهم الحاجة والفاقة ، وتُطفأ أعمارهم في دروب الغربةاو في ساحات الحروب او على ارصفة البطالة.

أيُّ وطنٍ هذا الذي يعجز عن احتضان كفاءاته، ويعجز عن حماية أحلام شبابه، حتى يصبح الموت في رحلة البحث عن لقمة العيش خاتمةً لقصة إنسانٍ لم يطلب سوى أن يعيش بكرامة؟!

يا لوجع اليمن! حتى أحلام أبنائه أصبحت تهمةً يعاقبهم عليها الواقع، وحتى العودة إليه لم تعد ضمانًا للحياة، والرحيل عنه لم يعد ضمانًا للنجاة!

رحم الله هارون عبده.. ورحم جيلًا كاملًا يُذبح حلمه كل يوم، بين وطنٍ صادرته الصراعات، وغربةٍ لا تضمن النجاة.

اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، واجبر قلوب أهله ومحبيه.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح