هادي رئيس بلا رفاهية الخيارات

لم يكن عبدربه منصور هادي رجلًا كاريزميًا بالمعنى الذي اعتاده اليمنيون في رؤسائهم، ولم يكن خطيبًا قادرًا على أسر الجماهير أو صناعة الهتافات. وحتى أولئك الذين التقوه عن قرب، خرج كثير منهم بانطباع أن الرجل يبدو “عاديًا” أكثر مما ينبغي بالنسبة لرئيس دولة. لكن السنوات اللاحقة ربما أثبتت أن هذه “العادية” نفسها كانت، في لحظة يمنية شديدة الانفجار، جزءًا من سبب اختياره في الأساس.
فاليمن عام 2011 لم يكن يبحث عن بطل جديد بقدر ما كان يبحث عن مخرجٍ من الانهيار.
حين وصل هادي إلى السلطة، لم يصل إليها فوق دولة مستقرة أو مؤسسات متماسكة أو جيش موحد. وصل إلى الرئاسة فوق حقل ألغام مفتوح. كانت البلاد خارجة للتو من انتفاضة شعبية هزّت نظامًا حكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود، بينما كانت مراكز القوى القديمة ما تزال تحتفظ بسلاحها ونفوذها وشبكاتها داخل الدولة وخارجها. لم يكن أمام الرجل جيشٌ حقيقي يخصه، ولا حزبٌ جماهيري يقاتل لأجله، ولا حتى طبقة سياسية مؤمنة بالكامل بقدرته على إدارة المرحلة.
ومع ذلك، قَبِل بالمهمة التي كان كثيرون يدركون استحالة النجاح الكامل فيها.
بالنسبة لجيل كامل من اليمنيين، كان انتخاب هادي عام 2012 أقرب إلى محاولة جماعية للنجاة منه إلى احتفال سياسي حقيقي. لم يكن اليمنيون يصوتون للرجل وحده، بل كانوا يصوتون ضد الانهيار الشامل، وضد تكرار السيناريو السوري أو الليبي داخل بلد هش أصلًا. ولهذا خرج الملايين إلى صناديق الاقتراع، رغم أن الجميع كان يعرف أن الانتخابات بمرشح وحيد ليست الصورة المثالية للديمقراطية.
لكن اليمن وقتها لم يكن يملك رفاهية المثاليات.
كان المطلوب من هادي أن يقود انتقالًا سياسيًا تاريخيًا داخل بلد يحمل كل أسباب الحرب دفعة واحدة: انقسام شمالي وجنوبي، نفوذ قبلي معقد، تنظيمات جهادية، جماعة حوثية صاعدة، اقتصاد هش، وتدخلات إقليمية تتوسع كل يوم. وفي ظل كل ذلك، حاول الرجل أن يحافظ على الحد الأدنى من التوازن بين قوى لا يجمعها شيء سوى استعدادها للاقتتال.
لهذا يبدو كثير من النقد الموجه لهادي
ارسال الخبر الى: