مع هابرماس ضد هابرماس

24 مشاهدة

لم يكن يورغن هابرماس رجل تفاوضٍ أمام الفِكرة، ولا أمام الموقف. كان عقلاً يعرف ماذا يريد، ويذهب إليه مباشرة، لهذا مرّ باحثون كثر في العلوم الإنسانية فوق جسره، ولو لنقضِه ومُحاججته. فكيف يُدرَس السلوك الإنساني، من دون العودة إلى ما قدّمه هابرماس؟ ولو من الجانب الآخر، كما فعل المفكر المغربي طه عبد الرحمن الذي حاجج هابرماس باستماتة، لكنه مع ذلك لم يختلف معه إلا في النتيجة، وهي تؤدّي في نظره إلى تديين الأخلاق. بينما سعت أخلاقية هابرماس الليبرالية إلى حماية الفرد وأخلاقيات الجماعة معاً، ونظَّر لِفضاءٍ تواصلي كوني متحرّر من الأيديولوجيا، لذا لم يبلغ عبد الرحمن هذا القدر من التأثير، بسبب تقديمه نتيجة واحدة، للفعل التواصلي. فوجهة نظر هابرماس، حسب جون راولز، بمثابة مذهب شمولي يتعلق بموضوعات كثيرة تتجاوز مجال اهتمام الفلسفة السياسية. وسعت نظريته في الفعل التواصلي إلى تحليل عام للمعنى، والمرجع، والأساليب، للعقل النظري ولأشكال متعدّدة من العقل العملي.

المكان الذي حاول هابرماس التأسيس له، في مفهومه للفضاء العام، ليس منطقة جغرافية، بل هو حيّز يعيش فيه الإنسان حياته كلها، برفقة الآخرين، ولا يوجد هذا المكان في غيابهم. هو مكان مشترك، له قوانينه التي يأتي بعضُها معه ولا ينفصل عنها، ولكن البعض الآخر يحتاج إلى مكان جغرافي تنطبق فيه هذه القوانين.

وكان رفيق هابرماس في مدرسة فرانكفورت، كارل أتو آبل، بليغاً في مواجهة هابرماس بما يقوله في كتابه التفكير مع هابرماس ضد هابرماس (ترجمة عمر مهيبل، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2005)‏. نعم، يمكن أن تكون مع هابرماس باستخدام أدواته نفسها ضده. فمقابل عقلانية المفكر الألماني في التنظير وتأسيسه مفهوم الفعل التواصلي، في فضاء عام مشترك، على مستويات متعدّدة، وهو فعل متشعب وشاقّ أحياناً. مقابل ذلك كله، وبعد تخطّي الجزء النظري للمسألة، وفي العلاقة مع الآخر في هذا الفضاء، كيف يتصرّف الإنسان إذا كان موجوداً في مكان جغرافي مسروق؟ هل هو عامٌّ بالمعنى الذي يسع الجميع؟ أو أنه انتقائي لا يسري فيه الفعل التواصلي كما يجب؟ فالفضاء العام

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح