نيكول باشينيان يطلق حملته للانتخابات الأرمينية من الكرملين
59 مشاهدة
صوت حزب العقد المدني الحاكم في أرمينيا في مؤتمر استثنائي السبت الماضي على اختيار رئيس الحكومة نيكول باشينيان لتصدر قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 يونيو حزيران المقبل وجاء الترشيح بالإجماع بعد أيام من قمة جمعت باشينيان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين وشهدت توترا واضحا ورغم عدم دخول الزعيمين في سجالات كشفت الكلمات الترحيبية عن خلافات حول مجموعة كبيرة من القضايا تبدأ من استياء أرمينيا من الموقف الروسي في الحرب مع أذربيجان في العام 2020 ولاحقا مواقف موسكو خلال المعارك اللاحقة والتي أدت إلى فقدان يريفان السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ بشكل كامل ولا تنتهي بتقارب أرمينيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سياسيا وعسكريا وبدا أن نيكول باشينيان قرر إطلاق تصريحات قوية من داخل الكرملين لتدشين حملة انتخابية صعبة تمكنه من الاستمرار في حكمه الذي بدأ بـثورة مخملية في 2018 عبر تحميل روسيا مسؤولية الهزيمة في حروبه مع أذربيجان والتأكيد على التمسك بخياراته في الحصول على مكاسب إضافية لبلاده عبر الاستمرار بعلاقات جيدة مع موسكو ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومواصلة العمل للانضمام للاتحاد الأوروبي بما هو هدف استراتيجي وفي الشأن الداخلي أكد نيكول باشينيان رفض أي تدخل روسي في الانتخابات المقبلة في المقابل لوح بوتين خلال القمة مع باشينيان الأربعاء الماضي بأوراق اقتصادية أهمها أسعار الغاز التفضيلية لأرمينيا والتي تقل كثيرا عن أسعار السوق العالمية موضحا أن انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي غير ممكن لأنه لا يجوز الجمع بين عضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي في الوقت ذاته ومشددا على أن أسعار الغاز ليريفان سترتفع عدة أضعاف وقال بوتين كما تعلمون فإن أسعار الطاقة اليوم أسعار الغاز في أوروبا مرتفعة للغاية حيث تتجاوز 600 دولار لكل ألف متر مكعب تبيع روسيا الغاز لأرمينيا بسعر 177 50 دولارا الفرق كبير بل هو فرق جوهري في المقابل أقر نيكول باشينيان بأن أرمينيا لا يمكنها البقاء في كلا الاتحادين في الوقت ذاته لكنه شدد على أن بلاده تحاول الحفاظ على توازن بين التزاماتها في الاتحاد الأوراسي وتعزيز تعاونها مع بروكسل مع التأكيد على أن القرار النهائي حول هذا التوجه الاستراتيجي رهن إرادة الشعب الأرميني ومعلوم أن أرمينيا عضو في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي أسسته روسيا ويضم أيضا كازاخستان وبيلاروسيا وقرغيزستان وفي مارس آذار العام الماضي صوتت الجمعية الوطنية الأرمينية البرلمان على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي علما أن أرمينيا ضمن ما يعرف بـالشراكة الشرقية للاتحاد الأوروبي منذ 2009 لكنها ليست دولة مرشحة للانضمام مثل أوكرانيا ومولدوفا وقد تستغرق عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في حال وجود إرادة أكثر من عقدين من الزمن فدول غرب البلقان ورغم الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والقانونية التي تبنتها ما زالت خارج الاتحاد رفض روسي لانضمام أرمينيا للاتحاد الأوروبي وفي مؤشر واضح إلى رفض روسيا انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف في تصريح صحافي الجمعة الماضي إن على موسكو التخلي عن موقفها المتسامح تجاه احتمال انضمام دول الجوار الروسي إلى الاتحاد الأوروبي وأوضح أن الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي ويمكن أن يتحول وبسرعة كبيرة إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفا عدائيا صريحا تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي ناتو من بعض النواحي واعتبر أنه حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلا أوروبيا عسكريا واقتصاديا نيكول باشينيان يرفض التدخل الروسي بالانتخابات رفض باشينيان مطلب بوتين السماح لحاملي الجنسية الروسية بالترشح للانتخابات وفي مسعى لتأمين تمثيل للقوى الداعمة لروسيا طلب بوتين من نيكول باشينيان ضمان مشاركة الأشخاص المؤيدين لموسكو في المنافسة بشكل متساو وعادل في الانتخابات المقبلة وبعد تراجع القوى التقليدية المؤيدة لروسيا من النخب العسكرية والأمنية السابقة راهن الكرملين على الملياردير الأرميني الروسي سامفيل كارابتيان وهو واحد من أغنى رجال الأعمال الأرمن في العالم وفي القمة لمح بوتين إلى ضرورة مشاركة كارابتيان في الانتخابات لكن نيكول باشينيان رد بحزم مشددا على ضرورة احترام الدستور الأرميني والقوانين الوطنية وقال إن أرمينيا دولة ديمقراطية ويمكن فقط لمواطنيها المشاركة في الانتخابات البرلمانية لا يمكن لحاملي الجنسية الروسية أن يكونوا مرشحين للبرلمان أو لرئاسة الحكومة ولا يوجد استثناء في هذا الشأن يشار إلى أن كارابتيان يخضع للإقامة الجبرية منذ العام الماضي إثر اعتقاله بعد عودته إلى أرمينيا ودعمه الكنيسة الأرمينية في صراعها مع باشينيان وكانت تفجرت خلافات بين السلطات الأرمينية والكنيسة بعد تصريحات انتقاد باشينيان في 2025 لكبار رجال الدين مقترحا تغيير إجراءات انتخاب كاثوليكوس عموم الأرمن وضرورة وجود دور للدولة في هذه العملية وأسس أنصار كارابتيان حزبا سياسيا تحت اسم أرمينيا القوية وهم يراهنون على استغلال النقمة الشعبية من الهزيمة في ناغورنو كاراباخ وصراع الحكومة مع الكنيسة للحصول على أغلبية برلمانية تؤهلهم لتعديل القوانين وتعيين كارابتيان رئيسا للحكومة وكارابتيان أحد أثرى الأرمن في العالم وتقدر ثروته بنحو 4 4 مليارات دولار وهو مواطن روسي ولديه علاقات وثيقة مع النخب الروسية في حين أن معظم مصالحه التجارية في روسيا ويخضع كارابتيان للملاحقة الجنائية في أرمينيا بتهمة الدعوة للاستيلاء على السلطة بعد دعمه حراكا معارضا وفي 25 يونيو حزيران الماضي قال نيكول باشينيان في منشور على تليغرام إن الأجهزة الأمنية في البلاد أفشلت محاولة لـالاستيلاء على السلطة من قبل أعضاء حركة النضال المقدس الموالية لروسيا بقيادة رئيس أساقفة الكنيسة الرسولية الأرمنية باغرات غالستانيان وأوضح أن عناصر أجهزة إنفاذ القانون أحبطوا خطة واسعة النطاق وخبيثة من تدبير رجال دين أوليغارشيين مجرمين تهدف إلى زعزعة استقرار الجمهورية عبر تنفيذ انقلاب ومع تصاعد الحديث عن نية روسيا رفع أسعار الغاز لأرمينيا قال رئيس البرلمان الأرميني ألين سيمونيان في تصريح السبت الماضي إذا اتخذوا هذا القرار فإن أرمينيا ستتخذ قرارها الخاص وتنسحب تماما من منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وكانت أرمينيا علقت عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي منذ العام 2024 وتوقفت عن دفع رسوم العضوية ورغم أن أرمينيا لم تنسحب رسميا إلا أن نيكول باشينيان قال في ديسمبر كانون الأول 2024 في جوهر الأمر نحن نعتبر أنفسنا خارج منظمة معاهدة الأمن الجماعي ساءت العلاقات بين موسكو ويريفان على خلفية صفقات تسليح عقدتها أرمينيا مع فرنسا وفي العامين الأخيرين ساءت علاقات البلدين على خلفية صفقات تسليح عقدتها أرمينيا مع فرنسا وتدريبات مع بلدان في ناتو بالإضافة إلى إجراء مناورات معها بعدما ظلت لسنوات حليفة عسكرية مهمة لروسيا ومصدر تسليحها الأساسي وطالبت يريفان منظمة معاهدة الأمن الجماعي بالدفاع عنها خلال حرب 2020 مع أذربيجان ولاحقا في 2023 إلا أن روسيا بررت عدم التدخل بأن المعاهدة تنص على دعم الدول في حال تعرضها لاعتداء وما زاد من حدة الخلافات استبعاد روسيا من الوساطة للتوصل إلى اتفاق سلام مع أذربيجان وموافقة يريفان على مشاركة واشنطن في الإشراف على ممر الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بين الأراضي الأذربيجانية الرئيسية وجيب ناخيتشفان المحاط بالأراضي الأرمينية ومعلوم أن روسيا كانت توسطت في نوفمبر تشرين الثاني 2020 لإنهاء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وينص بند في الوساطة أن تنشر قواتها للمحافظة على وقف إطلاق النار مع وجود بند آخر لفتح طرق المواصلات بإشراف روسيا التي ما زالت حتى الآن الطرف المشرف على مراقبة الحدود الأرمينية الإيرانية وفي حال المضي في مشروع ممر ترامب فإن روسيا ستخرج من عقدة المواصلات ضمن الممر الأوسط وحسب الاتفاق في أغسطس آب العام الماضي في البيت الأبيض بين نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان إلهام علييف بحضور ترامب تم الاتفاق على أن تملك الولايات المتحدة حصة 74 في المشروع لمدة 49 عاما مع خيار للتمديد لمدة 50 عاما أخرى ما يرسخ دور الولايات المتحدة في محيط روسيا ويضعف نفوذ الكرملين في الجوار القريب تحت ستار مشروع بنية تحتية تجارية ولسنوات طويلة كانت أرمينيا تعتبر من أكثر الحلفاء وفاء لروسيا بين دول ما بعد الاتحاد السوفييتي ومع تصاعد الشكوك بسياسات روسيا وانشغالها بحرب أوكرانيا لم تعد يريفان تهمس باستيائها بل تصرخ به وفي المقابل فإن الكرملين يسعى عبر استخدام أدوات مختلفة من ضمنها الضغط الاقتصادي ودعم معارضين في أرمينيا إلى إنقاذ ما تبقى من نفوذه وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة فيدومستي في يونيو 2025 أن سيرغي كيريينكو النائب الأول لرئيس الإدارة الرئاسية الروسية كلف بإحياء النفوذ الروسي في أرمينيا قبل الانتخابات البرلمانية في المقابل ومع انفتاحها على الغرب تتخلى أرمينيا عن اعتمادها الطويل على روسيا بوصفها الضامن الأساسي لأمنها وتتبنى سياسة تنويع استراتيجي وواضح أن هذا التوجه ليس مجرد خطوة رمزية بل هو تحرك حاسم لتثبيت مستقبل أرمينيا في عالم متعدد الأقطاب وفي حين حدد بوتين خطوط الكرملين الحمراء بشأن علاقات أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي وضغط لزيادة حظوظه مريديه في أرمينيا انتهز نيكول باشينيان فرصة القمة للخروج بصورة القائد القوي المدافع عن توجهات الأرمن من دون أن يغلق الباب للبراغماتية في العلاقات مع روسيا