نورمبرغ تجربة سينمائية تجمع الدراما بالتحليل النفسي
في نورمبرغ (Nuremberg، 2025)، سلك الأميركي جايمس فاندربيلت مساراً مختلفاً عن أسلوبه المعتاد، بتقديمه معالجة سينمائية أعمق وأكثر تركيزاً على النفسي والتاريخي، بعيداً عن التوجه الجماهيري المعروف به سابقاً، كـزودياك (2007).
بعد عشرة أعوام على حقيقة (2015)، عاد فاندربيلت بفيلم أخرجه وكتبه وأنتجه، استناداً إلى كتاب النازي والطبيب النفسي (2013) لجاك إل ـ هاي، الذي كشف الدور المُعقّد للطبيب النفسي الأميركي المُجنّد دوغلاس كيلي، في تقييمه الحالة العقلية للرجل الثاني في النظام النازي، هيرمان غورينغ، ولقادة نازيين، قبل محاكمتهم الشهيرة إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، بالمدينة الألمانية نورمبيرغ، بين دمار قصف الحلفاء، في قاعة كبيرة مُرمّمة، باتت قاعة محكمة، برمزية كبيرة تربط قادة النازية بالدمار، لإبلاغ رسالة قوية في تلك المرحلة إلى كل شعوب العالم: النهاية المحتومة لكل ديكتاتورية.
نورميرغ، المعروض في الدورة الـ50 (4 ـ 14 سبتمبر/أيلول 2025) لمهرجان تورنتو السينمائي، لم يكتفِ بسرد التاريخ، ورصد أحداثه فقط، إذْ غاص في الصراع النفسي، وفكّك مرجعياته باقتضاب وذكاء، وفي الوقت نفسه رصد المسافة الواضحة بين الجلاد والمحقّق: الجانب الأخلاقي، والحسّ الإنساني. بذلك الرصد المهم، طرح تساؤلات مشروعة وواضحة عن الطبيعة البشرية، وإشباعها بسؤال محوري عن علاقة الفرد بالقانون والضمير الإنساني، مُقدّماً تجربة سينمائية ذكية وازنة، جمع فيها الدراما التاريخية بالتحليل النفسي العميق، لأهم محاكمة في التاريخ، رغم ما شابها من خروقات واضحة في القوانين، والدوس على حقوق المتّهمين، في غياب النظم القانونية التي تدينهم وتحمّلهم مسؤوليتهم الإجرامية.
أوجد فاندربيلت ثنائية ضديّة، انكشفت بها معطيات عدّة للخير والشر، رغم نسبية كل اتجاه وكتلة. مثّل هذا الاتجاه كيلي (رامي مالك) وغورينغ (راسل كرو) بالمحاورات والنقاشات الطويلة الدائرة بينهما في السجن. محاورات كثيرة باتت خلاصات فكرية وفلسفية، نظراً إلى طريقة فهم كل طرف منطلقات الحياة وتكوينها.
/> زوايامحاكمات نورمبرغ .. القوة تحكم العدالة
رأى كيلي أن غورينغ مجرم، لمساهمته في إنشاء معسكرات اعتقال، إضافة إلى الشرطة السرية (غستابو). لذا، هو مسؤول عن قتل كثيرين، لكن الأخير واجهه بحقائق عن
ارسال الخبر الى: