نورا ناجي في بيت الجاز ألم النساء من دون تجميل أو زخرفة لغوية

28 مشاهدة

ربما لا يستطيع أحد التحكم بحياته والأحداث المحيطة به وحده، خصوصاً حين يفشل رهان الوعي والتمتع بالمكانة الاجتماعية أو الثقافية في عزل المرء عن بيئته ومدينته، وإن استطاع، فهل ينقذه هذا من ملاقاة مصائر الآخرين؟ يقع هذا السؤال في قلب رواية بيت الجاز (دار الشروق، 2025)، الحاصلة على جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في دورتها الأولى، ضمن فرع الآداب، إذ تقدم ثلاثة نماذج نسائية تتلاقى آلامها بفعل سطوة الواقع والمكان، رغم المحاولات الفردية للخلاص.

عبثية الخلاص

تستعيد الرواية إلى الأذهان مقولة ألبير كامو الذي يرى أن الكتابة تمرد على عبثية الوجود، إذ في مجتمع مسحوق تصوره الروائية المصرية نورا ناجي، تظهر نساء يجسدن أهمية البحث عن الخلاص وعبثية العثور عليه في الآن ذاته. تعاني كل منهن على مختلف المستويات الذاتية والاجتماعية، فالكاتبة رضوى وهي إحدى الشخصيات الرئيسة، تحاول توثيق ونقد واقع مرير عبر الوعي والثقافة، أما الطبيبة يمنى فإنها تقاوم بشاعة الحياة اليومية عبر مساعدة الناس، لكنها تعيش تناقضاً بين مرضاها الفقراء الذين يعانون الجذام، وآخرين أثرياء يبحثون عن رفاهية عمليات التجميل.

في المقابل، يتسبب اكتشاف الفتاة مرمر لقسوة العالم المحيط بها بحرق نفسها حتى الموت بعد أن تتعرض لاعتداء جنسي، مما يحيل إلى قصة الرواية التي لا توجد فيها بطولة تقليدية من أي نوع، عدا حضور الواقع الذي يفرض نفسه كحاجز يحاول الجميع تجاوزه، مما يعكس صورة أدبية لمفهوم الخلاص، الذي يتمثل باكتشاف الإنسان أن حزنه أو فشله أو حتى موته خلال محاولته الوصول إلى سلام مع الذات والعالم، هو رهان على أنه لن يبقى مخدوعاً ومهمشاً أو مظلوماً طوال حياته.

تحتلّ فكرة كسر دوامة الظلم الاجتماعي صُلب الرواية

يعكس هذا الرهان جوانب من المجتمع بطبقاته واختلافاته، سواء كان حَياً في مدينة طنطا المصرية، وهي بيئة الرواية العامة، أو في مصر أو العالم، ففي كل مكان توجد نماذج للتفاوت الطبقي وأنساق المعاناة التي يبدو مدهشاً جداً مدى انفصالها بعضها عن البعض الآخر رغم حدوثها في نفس المكان،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح