نقطة انطلاق لملء الفراغ في الشرق الأوسط

25 مشاهدة

في أجواء اليأس وفقدان اليقين السياسي في منطقتنا، ممّا لا يماري فيه أحد من الحاكمين والمحكومين، يمثّل إعلان اتفاقية مكّة للتعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان أهمّ تطوّر تشهده منطقتنا، كما يجسّد أفضل جواب ممكن في هذه الآونة على التساؤلات المشروعة حول غياب مشروع عربي وإسلامي وإقليمي، بمواجهة المشروع التوسّعي والاحتلالي الإسرائيلي، والمشروع التوسّعي الإيراني عبر الأدوات والأذرع والوكلاء. يقول المرء هذا على الرغم من أنّ الاتفاقية لم تأتِ، حتّى اللحظة، مشفوعةً برؤىً سياسيةٍ واستراتيجيةٍ مُعلَنةٍ، بيد أنّها جاءت، وللحقّ، محمولةً على توجّه دفاعي صريح (أمني وعسكري وتسليحي بالمعنى الواسع) يشمل التدريب وتبادل الخبرات والتصنيع العسكري وتطوير الأدوات وتوطين الصناعات والخبرات وتكاملها بين الدول الثلاث، مع احتساب أيّ اعتداء على إحدى هذه الدول اعتداءً عليها جميعاً.

اتفاقية مكّة نقطة انطلاق لمعالجة الخلل وتصحيح المعادلات في الشرق الأوسط

وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي حين تشهد المنطقة حرباً أميركية إسرائيلية على إيران، وتتعامل الأخيرة مع دول الخليج والأردن باعتبارها في حُكم الرهينة، مع السعي إلى المساس بسيادتها والإضرار بمنشآتها الحيوية. وفي وقت لا يشكّل فيه الوجود الأميركي في هذه الدول ضمانة أمنية لحمايتها، فإنّ بروز الطابع الدفاعي (الأمني والعسكري) في الاتفاقية الثلاثية يمثّل ردّاً جوهرياً، قوامه أنّ دولاً رئيسة في الشرق الأوسط الواسع قد عقدت العزم على الاعتماد على الذات، وعلى التعاون الشامل في ما بينها في المجال الدفاعي بجميع جوانبه، من غير أن يمسّ هذا التحالف بالعلاقات التي تنسجها هذه الدول مع المراكز الدولية والإقليمية، ومن غير أن يستهدف دولةً أو أكثر، غير أنّ الاتفاقية تشقّ الطريق نحو بناء قوّة ردع متكاملة تمنع الآخرين من تهديد هذه الدول، وبخاصّة مع إعلان أنّ جهود التوصّل إلى هذه الاتفاقية قد استغرقت سنوات من المباحثات والمداولات بين الأطراف الثلاثة، وقد تسارعت هذه الاتصالات بعدما وقّعت الرياض وإسلام أباد اتفاقية الدفاع المشترك بينهما في سبتمبر/ أيلول الماضي. وقد شملت الاتصالات مصر، فاستضافت القاهرة اجتماعات لمسؤولين من مصر والسعودية وباكستان وتركيا، وسبق للرئيس عبد الفتّاح السيسي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح