ورشة نقاشية كتابة التاريخ السوري بالفعل المبني للمجهول
52 مشاهدة
أقام المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة في دمشق يومي 10 و11 يناير كانون الثاني الجاري ورشة عمل علمية في دمشق بعنوان كيف يكتب تاريخ سورية إشكاليات التاريخ ومنهجيات إعادة القراءة اختار المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة صيغة الفعل المبني للمجهول عنوانا لورشة كتابة تاريخ سورية منبها عبر هذه الصيغة إلى أن التاريخ يمكن أن يكتبه من يشاء وأن الأمر ليس بيد السوريين وحدهم ما لم يقرروا فعل ذلك لكن عناوين جلساته التي توزعت على يومين ركزت على كل ما يجعل كتابة هذا التاريخ فعلا معلوما وبيد السوريين أنفسهم فخاضت جلسات المؤتمر بمصادر الأرشيف السوري ودور الذاكرة الوطنية والمذكرات الشخصية وسواها من عناصر بناء سردية وطنية جامعة فعلى مدى يومين أقام المركز ورشة عمل في دمشق بعنوان كيف يكتب تاريخ سورية إشكاليات التاريخ ومنهجيات إعادة القراءة قدم إبراهيم دراجي عرضا لما هو مفقود أكثر مما هو موجود مبينا واحدة من أزمات الذاكرة السورية إذ يكشف غياب الوثائق والسجلات والمحاضر المتعلقة بكتابة كل الدساتير السورية منذ أول دستور للدولة الناشئة في 1920 بدأت بجلسة لشيخ المؤرخين السوريين محمد حرب فرزات صادف يوم افتتاح الورشة ذكرى مولده الرابعة والتسعين والتي قضى منها 75 عاما في دراسة التاريخ وتدريسه وكان درسه هذا حول علاقة الذاكرة الجمعية بالسردية الوطنية وتأثير الذاكرة على كتابة التاريخ فرزات تحدث من موقع الأستاذ والمؤرخ وكذلك من موقع الشاهد فهو من عاصر بدايات تأسيس قسم التاريخ في الجامعة وشهد المحاولات التأسيسية لعلم التاريخ في سورية المعاصرة فقدم مسحا تحليليا شاملا للكتابات التاريخية السورية الحديثة وركزت ورقة خلود الزغير وسمير العبد الله على المرحلة العثمانية وما بعدها حيث تعد هذه الحقبة مرحلة تشكل الهوية السياسية السورية ومصادرها من أهم أدوات فهم التشكل وصراع السرديات المتصادمة nbsp واختار محمد موفق أرناؤوط حافة تلك الحقبة أيضا موضوعا لجلسة بعنوان قراءة نقدية في تجربة الحكومة العربية في دمشق أوضح فيها مشكلة التداخل بين التاريخ والأدلجة وتقييم التجربة وتشريح مصادر تأريخها وعرض لما قدمته تلك المرحلة المبكرة على صعيد تأسيس مؤسسات حديثة كالمجمع العلمي العربي ونواة الجامعة السورية وحتى الدستور الذي كان سابقا لزمنه وقدم نظام حكم مدني ولا مركزي وأجرى مقارنة مع الحقب اللاحقة التي قضت فيها الأيديولوجيا على روح تلك الحقبة التي كانت محاولة تأسيسية لدولة وطنية حديثة nbsp في جلسة حول تاريخ الدستور السوري قدم إبراهيم دراجي عرضا لما هو مفقود أكثر مما هو موجود مبينا واحدة من أزمات الذاكرة السورية إذ يكشف غياب الوثائق والسجلات والمحاضر المتعلقة بكتابة كل الدساتير السورية منذ أول دستور للدولة الناشئة في 1920 وحتى الإعلان الدستوري 2025 وفي رأي دراجي لا تقل محاضر اللجان والمداولات المتعلقة بكتابة الدستور أهمية عن الشكل النهائي الذي خرج به الدستور لأنها توضح خريطة القوى السياسية وظروف المرحلة اجتماعيا وسياسيا وتغييبها ليس بالضرورة إهمالا أو تقصيرا من السلطات في تلك المراحل المتعاقبة بل غالبا هو فعل مقصود لإخفاء تاريخ المرحلة وركزت ورقة جمال باروت على المذكرات الشخصية مصدرا لكتابة التاريخ السوري الحديث وقيمة المذكرات مقارنة بالوثائق الرسمية وأهميتها لفهم السياق الاجتماعي والسياسي وفصل مشكلة التحيز في كتابة المذكرات ومهارة غربلتها مبينا الأهمية التي تحتلها المذكرات الشخصية على علاتها بسبب غياب المصادر القياسية للتاريخ واعتبر أن بعض المذكرات الشخصية نافست المؤرخ في غنى مادتها مع الإقرار بأن المذكرات ليست تاريخا بالمعنى الدقيق وعد المذكرات مصدرا لا غنى عنه لفهم التاريخ الاجتماعي والسياسي والذاكرة الوطنية nbsp قدم سامي مبيض نقدا لمناهج التأريخ السوري في القرن العشرين ومشكلة تضارب السرديات الرسمية والمعارضة خصصت جلستان لفلسطين والجولان قدمهما عبد الرحمن البيطار وتيسير خلف الذي بين إشكالات التأريخ الرسمي للجولان والحاجة لإعادة قراءة المصادر وعرضت التحولات البنيوية التي طرأت على إنتاج المعرفة التاريخية وفي جلسة مخصصة للأرشيف السوري بوصفه مصدرا أساسيا في كتابة التاريخ الحديث أثار عمار السمر قضية إشكالية ونبه إلى فداحة الواقع في هذا السياق إذ قدم عرضا مخيفا لواقع الأرشيف السوري والإهمال الذي تعرض له في ظل عدم وجود مؤسسة وطنية معنية بالأرشيف كما في كل دول العالم وعرض للمراحل الأولى لمحاولة تأسيس أرشيف وطني من خلال إحداث مركز الوثائق التاريخية في عام 1959 ثم استمرارها مؤسسة هامشية منزوعة الصلاحيات محدودة الإمكانات وصولا إلى إغلاقه تماما في 2023 لتصبح سورية الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك أي أرشيف وطني وهذا الضعف انعكس بشكل مباشر على الإنتاج المعرفي عن التاريخ السوري واقتصار الدراسات على الأرشيفين العثماني والفرنسي ومن بين ظلال المشهد القاتم للأرشيف الوطني السوري بشر السمر بأن الإمكانية حاليا متاحة وواسعة لبناء أرشيف وطني حقيقي بسبب خصوصية المرحلة وإمكانية فتح أرشيفات ومصادر ظلت مغلقة لعقود طويلة وصارت الآن متاحة ويمكن البناء عليها لإعادة كتابة تاريخ تلك الحقبة المظلمة وأن الضرورة الوطنية تقتضي بناء أرشيف وطني مفتوح على أسس علمية عصرية وجمع الوثائق المتناثرة للحقبة السابقة nbsp وخصصت جلستان لفلسطين والجولان قدمهما عبد الرحمن البيطار وتيسير خلف الذي بين إشكالات التأريخ الرسمي للجولان والحاجة لإعادة قراءة المصادر وعرضت التحولات البنيوية التي طرأت على إنتاج المعرفة التاريخية وانزياح كتابة التاريخ من الحقل الأكاديمي إلى سياقات وظيفية تخدم الأيديولوجيا الرسمية وفي ملف الجولان بين انتقال السردية من التوصيف الجغرافي البشري قبل 1967 إلى تاريخ عسكري اختزل الأرض في مسرح عمليات وخرائط صماء وصولا إلى سردية سيادية رمزية بعد عام 1974 جعلت من تحرير القنيطرة مركزا للذاكرة الوطنية على حساب المأساة الإنسانية للمجتمع الجولاني المتنوع والحيوي وقدم أيضا نقدا منهجيا لطريقة عرض فلسطين والجولان في المناهج المدرسية وهو الموضوع الذي أثار نقاشا واسعا خلال جلسات الورشة إذ كانت سمر بهلوان المشاركة في تأليف المناهج موجودة في الورشة فقدمت شرحا لآليات إعداد المناهج والضغوط التي كانت تتعرض لها لجان المناهج من ضغوط السلطة وتدخلها حتى في مسائل علمية ومعرفية لخدمة أيديولوجيا النظام البائد وكان دفاع بهلوان مزيجا من إبراء الذمة والاعتراف بالمشكلة وفتح الباب أمام إعادة كتابة التاريخ في المناهج المدرسية والجامعية على أسس علمية ووطنية غياب الشفافية في كتابة التاريخ الرسمي هي موضوعات عادة ما تتجنب المؤسسات الرسمية الخوض فيها وقدم محمد حسام الحافظ قراءة في التاريخ السياسي السوري بعد 2011 ومشكلات توثيق الحقبة الراهنة وأكمل أحمد أبا زيد بعرض لمنهجية التوثيق في مشروع الذاكرة السورية وتحدث حسان القالش عن إشكالات تأريخ التنوع السوري وتحديات كتابة تاريخ اجتماعي موضوعي في ظل الهويات المتعددة في سورية منطلقا من أن مسألة التنوع الاجتماعي الثقافي السوري أساسية في إشكالات التأريخ السوري الحديث فلم يعترف المؤرخ السوري بواقع التنوع الوطني إلا بصورة عمومية وأهمل اعتبار العروبة إطارا حضاريا جامعا لهذا التنوع على حساب التزامه بنزعة أيديولوجية قومية مركزية تريد صهر جميع المكونات لا التمازج معها وأوضح أثر ذلك في موجة التطييف الحادة المنتشرة في السنوات الأخيرة والمستمرة والتي تهدد اليوم أول أساس لبنيان الدولة الحديثة وضرورة إعادة التفكير في طريقة كتابة التاريخ السوري على أساس المواطنة بحقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية nbsp لم تكتف الورشة بالسرد السياسي التقليدي بل دخلت إلى مناطق تتعلق بالأساسات مثل المصادر والأرشيف وتميزت بحضور أكاديمي نوعي غاب عنه الباحثون الشباب والمتخصصون في التاريخ الاجتماعي والأنثروبولوجيا وغفلت عن الأدب والتراث الشعبي مصدرا من مصادر التأريخ وتميزت الورشة بطرح إشكاليات حساسة ضمن هدفها العام لبناء سردية تاريخية موضوعية وموثوق بها بعيدة عن الانحيازات السياسية والأيديولوجية إذ ناقشت جلساتها التداخل بين التاريخ والأدلجة وشح المصادر بسبب طبيعة النظام السياسي ومشكلات الوصول إلى الأرشيف وغياب الشفافية في كتابة التاريخ الرسمي وهي موضوعات عادة ما تتجنب المؤسسات الرسمية الخوض فيها