نظرة أعمق هل يتسبب آبي أحمد في صناعة دارفور جديدة داخل إثيوبيا

58 مشاهدة
تتكشف خلال الأسابيع الأخيرة ملامح مشهد سياسي وأمني أكثر اضطرابا في إثيوبيا وفق مصادر تحدثت إلى عربي بوست تربط بين تحركات رئيس الوزراء آبي أحمد داخليا وخارجيا وبين محاولاته ــ كما تقول المصادر ــ إعادة إنتاج سيناريو دارفور جديدة داخل الجغرافيا الإثيوبية سواء عبر توظيف الميليشيات أو تفكيك البنى الاجتماعية أو تغذية الانقسامات العرقية أو دفع الصراعات الإقليمية نحو مستويات أكثر قابلية للانفجار وتشير المصادر إلى أن آبي أحمد يعمل حاليا على ملفين داخليين رئيسيين قد يؤديان في حال تطورهما إلى صناعة نسخة إثيوبية من كارثة دارفور الأول هو تفخيخ إقليم تيغراي من الداخل عبر دعم الانشقاقات والفصائل المسلحة بما يهدد بإعادة اندلاع حرب واسعة النطاق شبيهة بالصراعات العرقية في دارفور والثاني هو إشعال الاشتباكات في إقليم أمهرا عبر مواجهة ميليشيا فانو التي تحولت من حليف سابق إلى تهديد وجودي في نمط يعيد إنتاج مسار الجنجويد باعتبارها ميليشيات مدعومة حكوميا ثم متمردة لاحقا هذان الملفان ومع تداخلهما بالدعم الخارجي من دول مثل الإمارات وإريتريا يزيدان من خطر تحول إثيوبيا إلى منطقة نزاع مستمر تشبه دارفور في انهيارها الإنساني والاجتماعي تفخيخ تيغراي من الداخل وإعادة إشعال الصراع تكشف المصادر القريبة من دوائر صنع القرار في أديس أبابا أن آبي أحمد بات يعتمد خلال الأشهر الأخيرة منهجا أكثر صدامية تجاه إقليم تيغراي يقوم على إعادة تشكيل التكوينات الاجتماعية والسياسية داخل الإقليم بطريقة تضعف وحدته الداخلية وتفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد ووفقا للمصادر فإن رئيس الوزراء الإثيوبي لم يعد ينظر إلى تيغراي باعتباره ملفا أمنيا انتهى بتوقيع اتفاق بريتوريا بل باعتباره ساحة يجب إعادة هندستها جذريا حتى لا تعود في المستقبل مركزا لأي قوة مستقلة وتضيف المصادر أن هذا النهج يعيد إلى الأذهان وبشكل مقلق تجربة دارفور في السودان مطلع الألفية حين استخدمت السلطة المركزية أدوات تفكيك المجتمع عبر خلق فصائل موازية وتغذية الانقسامات الداخلية ثم استخدام تلك الانقسامات ذريعة لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق وتوضح المصادر أن ما يجري اليوم في تيغراي من تفجير منظم لجبهة التحرير عبر دعم فصائل منشقة إلى إعادة توزيع مناطق النفوذ بين مكونات محلية متصارعة إلى تكريس واقع ديموغرافي جديد في وولكايت ورايا ينسجم مع رؤية سياسية تستهدف إضعاف الإقليم من الداخل وتحويله إلى فضاء مفكك لا يمتلك القدرة على تشكيل تهديد مستقبلي للدولة المركزية وتؤكد المصادر أن هذه الممارسات تتشابه إلى حد كبير مع ما شهدته دارفور عندما جرى استهداف المجتمعات المحلية نفسها باعتبارها أساس القوة السياسية للمتمردين فتم ضرب النسيج الاجتماعي من جذوره عبر التهجير والتفريغ القسري وخلق جماعات مسلحة متنافسة تقتات على الصراع ذاته وبحسب المصادر فإن آبي أحمد يتعامل مع تيغراي بمنطق إدارة الصراع لا إنهائه في تكرار يكاد يكون طبق الأصل لما حدث في دارفور فكما استخدمت الخرطوم النزاع القبلي لتقويض الحركات المسلحة يستخدم آبي أحمد اليوم الانقسامات الداخلية داخل تيغراي لتفكيك الجبهة الأم وإرباك البنية التحتية للمجتمع وتضيف المصادر أن الخطير في هذا النهج ليس فقط إعادة إنتاج سيناريو دارفور بل نقله إلى بيئة أكثر هشاشة إذ إن تيغراي خرجت للتو من حرب خلفت دمارا واسعا ونزوحا جماعيا وفي مثل هذه البيئات يصبح أي دعم لفصيل مسلح أو إعادة رسم للحدود المحلية بذورا لصراع قد يمتد سنوات طويلة وتحذر المصادر من أن استمرار الحكومة في هذا المسار أي تحويل الخلافات السياسية داخل تيغراي إلى صراعات مسلحة بين مكونات الإقليم يعيد إنتاج دارفور جديدة داخل إثيوبيا حيث تصبح الدولة نفسها طرفا رئيسيا في تغذية النزاع بدلا من احتوائه وتشير إلى أن المؤشرات المبكرة على هذا المسار باتت واضحة فالفصائل المسلحة الجديدة التي ظهرت بدعم غير مباشر من الحكومة والانقسامات داخل جبهة تحرير تيغراي والعمليات العسكرية المتبادلة بين تيغراي وعفر كلها عناصر تصنع بيئة شديدة الشبه بما عاشته دارفور عندما انقسمت إلى عشرات المجموعات المسلحة المتناحرة بينما نجح المركز في إدامة الصراع لسنوات عبر دعم هذا الطرف أو ذاك وتقول المصادر إن تيغراي تقف اليوم على أعتاب مرحلة قد تكون أخطر من سنوات الحرب نفسها فبدلا من إعادة الإعمار والمصالحة يجري دفع الإقليم إلى دائرة جديدة من التشظي الداخلي على غرار دارفور وإذا استمرت الحكومة الاتحادية في استخدام أدوات التفكيك الاجتماعي والديموغرافي نفسها التي استخدمتها الخرطوم سابقا فإن النتيجة ستكون ترسيخ منطقة نزاع طويلة الأمد داخل إثيوبيا تتجدد فيها الانقسامات وتتكاثر فيها الميليشيات ويتعمق فيها الانهيار الاجتماعي بما يجعل من تيغراي نسخة إثيوبية من دارفور صراع يبدأ سياسيا وينتهي حربا أهلية مفتوحة وتكشف مصادر عربي بوست أن الحكومة الإثيوبية دعمت ظهور فصيل مسلح جديد داخل الإقليم باسم قوات تحرير تيغراي أو قوات سلام تيغراي في محاولة لشق الجبهة وإعادة هندسة المشهد السياسي في الإقليم بعد عامين من توقيع اتفاق بريتوريا وتشير المصادر إلى أن هذا الفصيل يديره مستشار مقرب من آبي أحمد كان سابقا أحد قيادات الجبهة وأنه اتخذ من منطقة عفر قاعدة لانطلاق عملياته ضد تيغراي وتزامن ذلك مع انفجار الأوضاع مجددا في الإقليم حيث شنت قوات تابعة لجبهة تحرير تيغراي هجوما مفاجئا على منطقة عفر وسيطرت على ست قرى في ما اعتبرته الجبهة ردا على محاولات أديس أبابا اختراق الجبهة ودعم الانشقاقات الداخلية ووصفت السلطات المحلية في عفر الهجوم بأنه اعتداء واسع استخدمت فيه أسلحة ثقيلة ضد مدنيين ورعاة في مشهد يعيد إلى الأذهان نمط الحرب بلا نهاية الذي خنق الإقليم بين 2020 و2022 ودفع خلاله إلى أسوأ مجاعة شهدها القرن الإفريقي منذ التسعينيات وتمثل شخصية قيتاجو ردا أحد محاور الصراع الجديد في تيغراي فهو القائد المنشق الذي تحول من متحدث باسم الجبهة وذراع إعلامية قوية خلال الحرب إلى مستشار مقرب من آبي أحمد قبل أن يصبح رأس الحربة في التفكك الداخلي للجبهة ويشير هذا التحول إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي يسعى إلى إعادة إنتاج تجربة دارفور من خلال شراء الولاءات داخل المكونات المسلحة وتشجيع الانشقاقات لخلق كيانات موازية تتصارع فيما بينها بينما يخرج هو من مركز الصراع أكثر قوة مخاوف من اندلاع حرب جديدة في سياق متصل قال الباحث الإثيوبي أنور إبراهيم في تصريحات خاصة لـ عربي بوست وأشار إبراهيم إلى أن قوات سلام تيغراي تمثل تنظيما مسلحا مدعوما من الحكومة الإثيوبية بهدف اختراق صفوف جبهة تحرير تيغراي والسيطرة على مناطق حيوية داخل الإقليم وأضاف أن هذا التنظيم يعمل بشكل ممنهج لتقويض سلطة الجبهة وهو ما يفسر تصاعد حدة الاشتباكات الأخيرة بين الفصائل داخل تيغراي حيث تعتبر الحكومة هذه المجموعات أداة لتعزيز نفوذها في الإقليم وبحسب إبراهيم هناك كيان مسلح جديد داخل الإقليم يعرف باسم حزب تيغراي يعمل ضد الحكومة الفيدرالية ويمثل إضافة جديدة لمشهد الصراع المعقد في المنطقة ويعكس هذا ظهور تشكيلات ناشئة قد تؤثر بشكل مباشر على توازن القوى داخل الإقليم وحذر الباحث من احتمال اندلاع الحرب مجددا في تيغراي مشيرا إلى أن الحكومة الإثيوبية تقوم بتحركات عسكرية وأمنية تهدف إلى إضعاف جبهة التحرير واختراق الإقليم من بينها تجنيد عناصر جديدة ودعم فصائل مسلحة في مناطق مثل عفر وأوضح أن هذه التحركات تفسر الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الجبهة على قوات عفر إذ تهدف إلى استهداف الفصائل المسلحة الموالية للحكومة وكبح نفوذ أديس أبابا المتزايد داخل الإقليم ومن جانبه أكد إبراهيم أن منطقة عفر تحولت إلى بؤرة صراع جديدة حيث يجري تدريب القوات الموالية لآبي أحمد والتخطيط لعملياتها ضد جبهة تحرير تيغراي وحذر من أن هذا التطور يرفع من احتمالات التصعيد ويهدد استقرار الإقليم بأكمله لكونه يخلق مواجهة مباشرة بين القوات الحكومية والفصائل الموالية للجبهة مع ما لذلك من تأثيرات محتملة على المدنيين والمجتمعات المحلية تشابه بين تيغراي ودارفور كانت آنا توريس الباحثة في قضايا حقوق الإنسان وخريجة العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا بيركلي والمتدربة السابقة في مجموعة عمل نساء دارفور قد كتبت دراسة تناولت ملامح أزمة إنسانية معقدة تربط بين ما يجري في إقليم تيغراي وما عاشته دارفور قبل نحو عقدين وتقول وتؤكد توريس أن المشاهد التي تخرج اليوم من تيغراي تمثل إعادة إنتاج شبه حرفية لجرائم دارفور سواء في الطابع العرقي للصراع أو في استخدام الاغتصاب كسلاح منهجي أو في اعتماد السلطة على ميليشيات محلية لتنفيذ المهام الأكثر عنفا وتشير الكاتبة إلى أن الشرارة الأولى لحرب تيغراي اندلعت في نوفمبر تشرين الثاني 2020 حين اتهمت الحكومة الإثيوبية جبهة التحرير بمهاجمة قواعد عسكرية إلا أن ما تلا ذلك تجاوز وفق تحليلها عملية فرض النظام التي تحدث عنها آبي أحمد ليتحول إلى حرب واسعة شهدت مجازر وعمليات تطهير عرقي ونزوحا جماعيا وتستحضر هنا تجربة دارفور عام 2003 عندما قدم نظام البشير روايته حول فرض الأمن بينما كانت الميليشيات التي سلحها النظام تنفذ واحدة من أكبر حملات القتل والتهجير في تاريخ السودان الحديث وتبرز توريس التشابه في اعتماد الحكومات على ميليشيات ذات طابع عرقي ففي تيغراي استعانت الحكومة بقوات من إقليم أمهرة بما فيها ميليشيا فانو التي تشبهها الكاتبة بالجنجويد من حيث الدور والوظيفة إذ جرى استخدامها لاستعادة الأراضي الغربية من تيغراي وضمها لأمهرة وسط روايات عن تهجير قسري وإجبار السكان على تغيير هويتهم العرقية وترى الكاتبة أن هذه الخطوات تعكس نمطا راسخا في النزاعات العرقية الحكومة تنكر الضحايا يروون والميليشيات تعمل بلا رادع قانوني تماما كما حدث في قرى دارفور وتشير توريس كذلك إلى دور الأطراف الخارجية في تعميق التشابه بين المشهدين إذ تحولت حرب تيغراي إلى حرب متعددة الأطراف بعد دخول القوات الإريترية التي أنكرت وجودها مرارا ثم انكشف دورها في ارتكاب مجازر وعمليات اغتصاب جماعي وتستدعي الكاتبة هنا مشهد دارفور حين تبادلت الخرطوم والدول المجاورة الاتهامات حول دعم الميليشيات العابرة للحدود ليصبح النزاع إقليميا مفتوحا يطيل أمد المعاناة وتفرد توريس مساحة مقارنة بين استخدام الاغتصاب كسلاح حرب في دارفور وتيغراي معتبرة أن هذا التشابه يمثل بصمة مشتركة في الصراعات التي تمزج بين العقاب الجماعي والإذلال العرقي وتشير إلى أن آلاف النساء لجأن إلى المستشفيات في تيغراي كما حدث في دارفور بحثا عن علاج بعد تعرضهن لاغتصاب منهجي هدفه كسر البنية الاجتماعية للمجتمع المستهدف وتضيف أن اعتراف آبي أحمد بتفشي الاغتصاب لا يغير من طبيعة هذه الجرائم شيئا تماما كما لم تغير تصريحات البشير في بداية أزمة دارفور من واقع الممارسات على الأرض وتشدد توريس على أن ما يجمع دارفور وتيغراي ليس فقط وحدة التجربة الإنسانية بل أيضا فشل النظامين في الاعتراف بالجرائم فكما أنكر البشير مسؤوليته عن الإبادة ينتهج آبي أحمد النهج ذاته من خلال تصوير عمليات الجيش كإجراءات أمنية مشروعة وتقول الكاتبة إن العدالة تأخرت كثيرا في الحالتين وإن شعبي دارفور وتيغراي يستحقان محاسبة حقيقية توقف تكرار دائرة العنف وتعيد إليهما شيئا من الكرامة الإنسانية التي سلبت إشعال أمهرا عبر مواجهة ميليشيا فانو يبرز إقليم أمهرة اليوم كإحدى أكبر نقاط الاشتعال الداخلي في إثيوبيا حيث اندلعت خلال اليومين الماضيين مواجهات عنيفة بين القوات الفيدرالية وميليشيا فانو التي تعتبر وكانت صحيفة الجارديان قد أشارت إلى أن الفانو لعبوا دورا محوريا خلال الحرب إذ سيطروا على مناطق غرب تيغراي التي طالما طالبت بها مجموعات أمهرية قومية وتوضح الصحيفة أن الأزمة انفجرت عندما أعلنت الحكومة حل القوات الخاصة الإقليمية المكونة أساسا من أبناء أمهرة وهو ما اعتبرته المجموعات المحلية تهديدا مباشرا لأمنها ويدرك آبي أحمد جيدا أن هذه الخطوة تعيد إنتاج سيناريو دارفور تفكيك الجبهة المسلحة الكبرى التي قاتلت معه سابقا وتحويلها إلى عدو جديد بعد أن أصبحت تملك السلاح والخبرة والشرعية المحلية وقد دفع ذلك بآلاف المقاتلين السابقين إلى الانضمام لصفوف فانو ليتحولوا إلى حركة مسلحة قوية تضم عشرات الآلاف تسيطر على مناطق ريفية واسعة وتجبر القوات الفيدرالية على الاحتماء داخل المدن وتشير المصادر الإثيوبية إلى أن أمهرة باتت منقسمة فعليا إلى مناطق سيطرة متناوبة بين الحكومة والفانو في وقت تتغير فيه خطوط التماس باستمرار ما يجعل الإقليم أقرب إلى حالة صوملة داخلية مرشحة للانفجار في أي لحظة وتضيف أن أصابع الاتهام تتجه نحو إريتريا التي يعتقد أنها تقدم دعما مباشرا لفانو ما يعني أن أمهرة أصبحت ساحة صراع بالوكالة بين أسمرة وأديس أبابا في مشهد يذكر بدارفور حين تحولت المنطقة إلى ساحة حرب إقليمية بين الخرطوم وأطراف محلية وإقليمية أخرى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عربي بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح