نظام ذكاء اصطناعي من هونج كونج يشخص السرطان بـ نظرة واحدة
نجح فريق بحثي دولي بقيادة جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا (HKUST)، في تطوير نظام ذكاء اصطناعي رائد يحمل اسم “PRET”.
يمتلك هذا النظام قدرة استثنائية على كشف وتصنيف أنواع متعددة من السرطانات بدقة متناهية، معتمداً على أقل قدر ممكن من البيانات التدريبية.
لطالما اصطدمت طموحات دمج الذكاء الاصطناعي في علم الأمراض (Pathology) بعقبات تقنية كبرى؛ فالنماذج التقليدية تتطلب “تغذية” بآلاف الصور والبيانات لكل نوع من أنواع السرطان على حدة، وهي عملية مجهدة، مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً.
كما أن هذه النماذج غالباً ما تفشل عند تطبيقها في بيئات سريرية مختلفة عن التي تدربت فيها، مما يحد من انتشارها في المناطق ذات الموارد المحدودة.
هنا تأتي عبقرية نظام “PRET”، الذي استلهم الباحثون فكرته من مفهوم “التعلم السياقي” المستخدم في معالجة اللغات الطبيعية.
هذا الابتكار جعل النظام قادراً على التكيف الفوري مع أنواع سرطان جديدة تماماً بمجرد “رؤية” شريحة واحدة إلى 8 شرائح فقط، دون الحاجة لأي تدريب إضافي أو ضبط دقيق، مما يجعله أداة تشخيصية “جاهزة للاستخدام” وفائقة المرونة.
لم تكن نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Nature Cancer” المرموقة، مجرد أرقام عابرة؛ فقد تم اختبار النظام عبر 23 مجموعة بيانات دولية شملت الصين والولايات المتحدة وهولندا، وغطت 18 نوعاً مختلفاً من السرطان.
أظهرت النتائج تفوق نظام “PRET” في 20 مهمة تشخيصية معقدة، حيث سجل دقة مذهلة بلغت 100% في فحص سرطان القولون والمستقيم، و99.54% في تجزئة أورام المريء. والمثير للدهشة هو أداؤه في الكشف عن نقائل العقد اللمفاوية (وهي من أصعب المهام التشخيصية)، حيث حقق دقة بلغت 98.7% باستخدام 8 عينات فقط، متفوقاً بوضوح على متوسط أداء 11 أخصائي علم أمراض بشري، الذين بلغت دقة تشخيصهم لنفس المهمة نحو 81%.
يأتي هذا الابتكار في وقت حساس، حيث يتم تشخيص نحو 20 مليون حالة سرطان جديدة سنوياً، وسط نقص عالمي حاد في المتخصصين القادرين على تحليل هذه الحالات بدقة وسرعة.
إن نظام “PRET” لا يمثل مجرد تقدم تكنولوجي، بل هو بارقة أمل
ارسال الخبر الى: