نصف العالم ذاكرة المرأة المكسيكية ما قبل الاستعمار
82 مشاهدة
من أمام مذبح الموتى في بيت المكسيك بالعاصمة الإسبانية يبدأ معرض نصف العالم المرأة في المكسيك الأصلية المؤلف من أكثر من 400 قطعة أثرية وفنية ما يبدو للوهلة الأولى أنه مجرد معرض فني سرعان ما يتحول إلى رحلة في التاريخ والهوية والذاكرة تروي دور المرأة في المجتمعات الأصلية المكسيكية على مدار آلاف السنين يمتد المعرض حتى منتصف فبراير شباط 2026 ضمن مشروع مشترك بين مؤسسة بيت المكسيك في إسبانيا وحكومة المكسيك والمعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ ويأتي تكريما للمرأة الأصلية في إطار إعلان 2025 عامها في المكسيك nbsp يضم المعرض نحو 98 قطعة مختارة من تماثيل حجرية وسيراميكية إلى منسوجات وسلات ولوحات زيتية تعود لحضارات المايا والمكسيكا والزابوتك والمكستك والأولمك والتيوتهواكان والهواستيك بعض هذه الأعمال يصل ارتفاعه إلى مترين ونصف المتر وتجسد المرأة أما وحارسة وناسجة وممرضة ومحاربة وكاهنة إضافة إلى مكانتها المتعددة في الحياة الاجتماعية والروحية والسياسية يركز المعرض على الثنائية المتكاملة في الفكر ما قبل الكولومبي حيث الذكورة والأنوثة لا تتضادان بل تكمل كل منهما الأخرى وتشمل الأعمال ثلاثة محاور رئيسية نصفا العالم الذي يربط المرأة بدورة الحياة والموت والخصوبة بهاء الجسد الذي يعكس رموز الزينة واللباس وسيلة للتعبير عن المكانة والهوية والقداسة الأنثوية التي تبرز حضور النساء في الطقوس الدينية والمجال المقدس اعتراف بالظلم الاستعماري الذي لحق بالسكان الأصليين في المكسيكnbsp تتنقل التجربة عبر أربعة فضاءات مميزة في المتحف الأركيولوجي الوطني تتجلى الحياة اليومية والأنشطة الاجتماعية للمرأة من تعليم الأطفال إلى صناعة المنسوجات والفخار في متحف تيسن بورنيميزا تعرض الملكة الحمراء من بالينكي مع توابيتها ومجوهراتها لتجسد قوة النساء في النخبة الحاكمة في بيت المكسيك يسلط المعرض الضوء على الممارسات الروحية والطقوسية بينما في معهد ثربانتس يتحول النسيج إلى لغة سردية تنقل المعرفة والذاكرة عبر الأجيال من الأم إلى الابنة من الجدة إلى الحفيدة تتداخل في المعرض صور الآلهات النسائية مثل تلازولتوتل Tlazoltéotl وشوتشيكيتزال Xochiquétzal وغيرهما مع أعمال نساء معاصرات لتكشف استمرار العلاقة بين المرأة والخلق والخصوبة والحماية عبر الزمن ويعكس هذا المشروع حوارا بين الماضي والحاضر بين التاريخ والفن بين الهوية الفردية والجماعية مؤكدا أن المرأة ليست مجرد موضوع للتمثيل إنما هي فاعل حي في بناء المجتمع وحفظ التراث الثقافي إضافة إلى كونها حاملة للذاكرة ولغة الفن وقوة إبداعية لا تنضب لا يمكن فصل السياسة عن الفن في هذا المعرض وقد ترجم هذا المزج على لسان وزير الخارجية الإسبانية الذي اعترف في افتتاحه للمعرض بالظلم والألم الذي لحق بالسكان الأصليين في المكسيك جراء الاستعمار معتبرا إياه فرصة لرؤية المكسيك ما قبل الاستعمار من منظور أنثوي أصيل يربط الماضي بالحاضر والروح بالمواد ليصنع تجربة ثقافية غنية ومتعددة الأبعاد في قلب أوروبا