نصف يوم مع الرئيس كتب سام الغباري

كان لي رأي، قلته في حضور الرجال الذين يحيطون برئيس الجمهورية: أن يلتقي رؤساء المؤسسات الإعلامية، فيسمع منهم، ويسمعوا منه. نقلت هذا الرأي إلى وزير الإعلام معمر الإرياني. كان الحديث قد بدأ منذ أشهر، وكان يبدو باليًا لو كررته مرة أخرى. وذات مساء، وجدت على هاتفي رسالة من الصديق عدنان الصنوي، سكرتير فخامة الرئيس، تفيد بأن الرأي السابق ليّ قد تطور، فصار ندوة يُحكى فيها كل شأن. فأسعدني الأمر، وأهابني في الوقت نفسه.
أسعدني لأن الرئيس رشاد العليمي رجل أمن مثقف، وأكاديمي بارز، وعالم اجتماع متمرس، ورجل شرس في سعيه الملحوظ نحو المعلومة والعِلم. وأهابني لأني لست صديقًا للكاميرا. يكون الصحافي دومًا بعيدًا عن حلبة الاستوديو، يكتب أكثر مما يتحدث، غير أن الصوت والصورة اليوم باتا منصة الحاملين لهواتفهم، الأقرب إلى مشاعرهم، والأمضى في اعتماد هذه الشاشة المضيئة ترفيهًا ومعلومة.
كنت وما زلت عند رأيي: إن انفجار المنصات الرقمية سيعيد الإنسان إلى المؤسسة الصحافية ذاتها، وعلى المؤسسات أن تهيئ أمرها لذلك، فتعيد تدريب الصحافي على الاستخدام الأقوى للتكنولوجيا، مع بقاء معايير الصحافة عند أصلها الجوهري وقيمتها الأولى.
حالة التيه عن المؤسسة الصحفية التي ترافق جمهور اليوم ستدفعه لاحقًا إلى أقصى مدى، حتى تكاد ترى أن كل إنسان يعيش داخل فقاعة من المعلومات والإعلام، وهو ما يؤدي إجباريًا إلى العودة إلى أصل الصحافة، باعتبارها الشغف الأول لأي مخلوق عاقل. وخلال السنوات الأربع المقبلة، سيغدو خيار المعلومة الموثوقة سبيلًا لعودة المؤسسات الباردة إلى نيران التفاعل اللامحدود.
من هنا، من هذه النقطة، حاولت أن أشرح ذلك في الاجتماع الأول للرئيس مع مؤسسات حكومته الرسمية. كنت في الدقيقة الأولى، على أعتاب الثانية، وشعرت أن الكل يستعجلني. ورأيت عدنان الصنوي قد قام من جلسته البعيدة، ينظر نحوي، ويداه مقبوضتان على صدره، فأصابني طيف ارتباك.
جاءني ذلك السؤال الأول العاجل، وانفجر مثل بالونة بنفسجية أمامي:
هل أنا ممل؟
كانت عينا الرئيس الصغيرتان تبتسمان، ووجهه يشع بطريقة لها مهابتها الكبرى، فارتفع منسوب الارتباك. وبلمحة خاطفة إلى الوزير
ارسال الخبر الى: