نصائح عسكرية
في إحدى الرسائل التي وصلت إلى صفحتي على فيسبوك، ينصحني أحد الأصدقاء الافتراضيين بأن أنصرف إلى كتابة الرواية، وأتوقف عن التدخل في السياسة. لأن بعض المنشورات التي كتبتها على هذا الجدار، لم تعجبه، ولم تنل موافقته، ذلك أنها تذهب في اتجاه آخر يُدين أي شكل من أشكال التعاون مع العدو.
تحمل النصيحة روح الأبوة، والحرص على مستقبلي، ومستقبل الرواية العربية! الطريف أن هذا الصديق الفيسبوكي عقيد متقاعد من الجيش. هذا ما تقوله صفحته. واستناداً إلى هذا، فإن النصيحة هنا تكاد تصبح أمراً عسكرياً، أو تهديداً مبطناً، يرتدي ثياب العقل والأبوة. ولأنه غاب سريعاً، ولست أدري إن كان قد حذفني من قائمة الأصدقاء، لم يتح لي أن أسأله في ما إذا كان على الرواية أن تنسحب نهائياً من عالم السياسة، وتكتفي بعالم النباتات، والحيوانات، والجن، وحكايات الغابة، والتسالي، كما لم يتح لي الفرصة كي أسأله في ما إذا كان من حق العسكر وحدهم، التدخل في السياسة، وهم الذين دمروا بلادنا، وجلبوا الغزاة من كل ناحية، وخصوصا ذلك الجيش السوري الذي كان يخدم فيه، ويرتكب، ولا يزال يرتكب، أفظع المجازر بحق السوريين. والخشية من أن يكون جواب هذا الضابط هو أن الحق على السوريين أيضاً، لأنهم تدخلوا في السياسة.
تدخلت القوانين العربية لحماية لائحة المحظور في الرواية
صديق عسكري افتراضي آخر ينبهني أن الواقع مختلف عن الرواية. قال هذا المنبه الفيسبوكي إذا كانت الرواية ترفض أي مساومة مع العدو، وترفض وتنكر تغيير اسمه، فإن الواقع، الذي ينطق هو باسمه، يرى الأمر مختلفاً، إذ لا بأس من تغيير الخطط، وأن لا شيء أكيداً وثابتاً ونهائياً في السياسة، وأن عدو الأمس قد يصبح صديقاً هذا اليوم، وأن صديق الأمس قد يغدو عدواً اليوم، وهذه مسائل واقعية كما يقول، ولا علاقة للرواية بمثل هذه الأمور والمسائل في الواقع، ويمكن التأكيد بالطبع، استناداً إلى معرفة وتجربة ونصائح هذا الضابط، بأن لا علاقة للروائي بها. اللافت أولا أنهما عسكريان، وأنهما ثانياً بطّنا الرسائل بالتهديد.
في التاريخ العربي
ارسال الخبر الى: